Tuesday, July 28, 2009

مشاهد

المشهد الاول

أنقل هذا المشهد التصويري للحالة التي يعيشها اليمن اليوم منقولاً من مقال لـ عبدالفتاح حيدرة في المصدر
اون لاين فإلى ذلك المشهد

عبدالفتاح حيدرة :

يشبه وضع النخبه الحاكمة في البلد نصاً مسرحياً كان استشهد به ذات مرة الكاتب الراحل عبد الوهاب المسيري، ويمكن بقليل من التصرف فيه صياغته على النحو التالي: تدور أحداث المسرحية في إحدى غرف قصر الحاكم وإلى جواره ابنه وأقاربه (رجال السلطة) وبجانبهم أحد الجنود (المؤسسة العسكرية)، وقد اندلع خارج القصر حريق (الحراك الجنوبي ومؤشرات الحرب في صعدة) وبدأ الدخان يدخل الغرفة عبر النافذة، إلا أنهم يجلسون بهدوء ولا يكترثون لشيء. ثم ينشد الجميع ما يشبه افتتاحيات صحيفة الثورة عن المنجزات والأمن والاستقرار في ربوع البلاد.







- الأب: وضع البلد مستقر، ها نحن جميعاً نجلس في قصرنا الجميل الهادئ في ارتياح جذل.
- الابن: وضعنا العام ممتاز.
- الجندي: أو باختصار.. إيجابي.

- الأب: وإذا كانت هنا جمرة تهدد بالحريق.
- الأم: طفلي سينهض لإطفاء الحريق.
- الأب: وإذا اندلعت هنا وهناك حرائق صغيرة.

- الأم: سيسرع ابني لإطفائها بالهراوة.
- الأب: انهض أيها الجندي إضربها قليلاً.
ثم يظل الأب وبقية أفراد الأسرة يسخرون من النار، ويؤكدون قدرتهم على إطفائها، وحين تأكل النيران قدمي الأب يصرخ الطفل: أبي لقد حرقنا الزمن.

- الأب: اسكت.
- الأم: إن من ينظر حولنا ويراقب، يرى كم أن الأ
ب لا ينطق إلا بالصدق كعادته.
- الأب والأم: لقد أثبتنا للنار بشكل واضح من هو الرجل هنا ومن هو الحاكم.
- الطفل: ولكن بابا... البيت
يحترق.
- الأب: لا تشغلنا بالحقائق


المشهد الثاني

وبعيداً عن هواء القصور المفسد لنفس الحرية تذكرت ابيات قالها قديماً امير الشعراء عن دمشق المكلوبة بالإحتلال الفرنسي، فاسقطت بعض ابياتها عن حال عدن اليوم وما يعانيه الجنوب ولو بداء في ذلك مبالغة في التشبيه، لكن اوليس القهر والذل والظلم والإستغلال والستعلاء ونهب الارض وتغيير الهوية والموت والدم هي من الهمت احمد شوقي قصيدته الشهيرة؟

إذا ماذا يفرق حال عدن اليوم عن دمشق الامس!

وفي الاخير كما قال الامير في ذات القصيدة:


وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ * * * يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ

نعم هو دين في اعناق ابناء الجنوب أن يرفعوا علم الحرية او أن يموتوا وهم يرفعوه احراراً، رحمك الله يا وضاح...رحمك الله يا شهيد العلم..رحمك الله يا وضاح الجنوب...رحم الله شهداء الجنوب ولا نامت أعين الجبناء.


وضاح في المظاهرة يلبس العلم الجنوبي



وضاح البدري -ليس البدوي- الذي إغتالوه حقداً على العلم الذي كان يلبسه يوم التشييع، وفي صوره اخرى لم اجدها الان لبس اخوه الصغير نفس العلم بعدما قتلوا اخوه!!



أحمد شوقي

سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى

سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ" *** "وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ


وَمَعذِرَةُ اليَراعَةِ وَالقَوافي" *** "جَلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ


وَذِكرى عَن خَواطِرِها لِقَلبي" *** "إِلَيكِ تَلَفُّتٌ أَبَدًا وَخَفقُ

وَبي مِمّا رَمَتكِ بِهِ اللَيالي" *** "جِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ

دَخَلتُكِ وَالأَصيلُ لَهُ اِئتِلاقٌ" *** "وَوَجهُكِ ضاحِكُ القَسَماتِ طَلقُ

وَتَحتَ جِنانِكِ الأَنهارُ تَجري" *** "وَمِلءُ رُباكِ أَوراقٌ وَوُرْقُ

وَحَولي فِتيَةٌ غُرٌّ صِباحٌ" *** "لَهُم في الفَضلِ غاياتٌ وَسَبقُ

عَلى لَهَواتِهِم شُعَراءُ لُسنٌ" *** "وَفي أَعطافِهِم خُطَباءُ شُدقُ

رُواةُ قَصائِدي فَاعجَب لِشِعرٍ" *** "بِكُلِّ مَحَلَّةٍ يَرويهِ خَلقُ

غَمَزتُ إِباءَهُمْ حَتّى تَلَظَّتْ" *** "أُنوفُ الأُسدِ وَاضطَرَمَ المَدَقُّ

وَضَجَّ مِنَ الشَكيمَةِ كُلُّ حُرٍّ" *** "أَبِيٍّ مِن أُمَيَّةَ فيهِ عِتقُ

لَحاها اللهُ أَنباءً تَوالَتْ" *** "عَلى سَمعِ الوَلِيِّ بِما يَشُقُّ

يُفَصِّلُها إِلى الدُنيا بَريدٌ" *** "وَيُجمِلُها إِلى الآفاقِ بَرقُ

تَكادُ لِرَوعَةِ الأَحداثِ فيها"*** "تُخالُ مِنَ الخُرافَةِ وَهيَ صِدقُ

وَقيلَ مَعالِمُ التاريخِ دُكَّتْ"*** "وَقيلَ أَصابَها تَلَفٌ وَحَرقُ

أَلَستِ دِمَشقُ لِلإِسلامِ ظِئرًا" *** "وَمُرضِعَةُ الأُبُوَّةِ لا تُعَقُّ

صَلاحُ الدينِ تاجُكَ لَم يُجَمَّلْ" *** "وَلَمْ يوسَمْ بِأَزيَنَ مِنهُ فَرقُ

وَكُلُّ حَضارَةٍ في الأَرضِ طالَتْ" *** "لَها مِن سَرحِكِ العُلوِيِّ عِرقُ

سَماؤُكِ مِن حُلى الماضي كِتابٌ"*** "وَأَرضُكِ مِن حُلى التاريخِ رَقُّ

بَنَيتِ الدَولَةَ الكُبرى وَمُلكًا" *** "غُبارُ حَضارَتَيهِ لا يُشَقُّ

لَهُ بِالشامِ أَعلامٌ وَعُرسٌ" *** "بَشائِرُهُ بِأَندَلُسٍ تَدُقُّ

رُباعُ الخلدِ وَيحَكِ ما دَهاها" *** "أَحَقٌّ أَنَّها دَرَسَت أَحَقُّ

وَهَل غُرَفُ الجِنانِ مُنَضَّداتٌ" *** "وَهَل لِنَعيمِهِنَّ كَأَمسِ نَسقُ

وَأَينَ دُمى المَقاصِرِ مِن حِجالٍ" *** "مُهَتَّكَةٍ وَأَستارٍ تُشَقُّ

بَرَزنَ وَفي نَواحي الأَيكِ نارٌ" *** "وَخَلفَ الأَيكِ أَفراخٌ تُزَقُّ

إِذا رُمنَ السَلامَةَ مِن طَريقٍ" *** "أَتَت مِن دونِهِ لِلمَوتِ طُرقُ

بِلَيلٍ لِلقَذائِفِ وَالمَنايا" *** "وَراءَ سَمائِهِ خَطفٌ وَصَعقُ

إِذا عَصَفَ الحَديدُ احمَرَّ أُفقٌ" *** "عَلى جَنَباتِهِ وَاسوَدَّ أُفقُ

سَلي مَن راعَ غيدَكِ بَعدَ وَهنٍ" *** "أَبَينَ فُؤادِهِ وَالصَخرِ فَرقُ

وَلِلمُستَعمِرينَ وَإِن أَلانوا"*** "قُلوبٌ كَالحِجارَةِ لا تَرِقُّ

رَماكِ بِطَيشِهِ وَرَمى فَرَنسا" *** "أَخو حَربٍ بِهِ صَلَفٌ وَحُمقُ

إِذاما جاءَهُ طُلّابُ حَقٍّ" *** "يَقولُ عِصابَةٌ خَرَجوا وَشَقّوا

دَمُ الثُوّارِ تَعرِفُهُ فَرَنسا" *** "وَتَعلَمُ أَنَّهُ نورٌ وَحَقُّ

جَرى في أَرضِها فيهِ حَياةٌ"*** "كَمُنهَلِّ السَماءِ وَفيهِ رِزقُ

بِلادٌ ماتَ فِتيَتُها لِتَحيا" *** "وَزالوا دونَ قَومِهِمُ لِيَبقوا

وَحُرِّرَتِ الشُعوبُ عَلى قَناها" *** "فَكَيفَ عَلى قَناها تُستَرَقُّ

بَني سورِيَّةَ اطَّرِحوا الأَماني" *** "وَأَلقوا عَنكُمُ الأَحلامَ أَلقوا

فَمِن خِدَعِ السِياسَةِ أَن تُغَرّوا"*** "بِأَلقابِ الإِمارَةِ وَهيَ رِقُّ

وَكَمْ صَيَدٍ بَدا لَكَ مِن ذَليلٍ" *** "كَما مالَتْ مِنَ المَصلوبِ عُنقُ

فُتوقُ المُلكِ تَحدُثُ ثُمَّ تَمضي" *** "وَلا يَمضي لِمُختَلِفينَ فَتقُ

نَصَحتُ وَنَحنُ مُختَلِفونَ دارًا" *** "وَلَكِن كُلُّنا في الهَمِّ شَرقُ

وَيَجمَعُنا إِذا اختَلَفَت بِلادٌ" *** "بَيانٌ غَيرُ مُختَلِفٍ وَنُطقُ

وَقَفتُمْ بَينَ مَوتٍ أَو حَياةٍ" *** "فَإِن رُمتُمْ نَعيمَ الدَهرِ فَاشْقَوا

وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ" *** "يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ

وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَنايا" *** "إِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا

وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا" *** "وَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ

فَفي القَتلى لِأَجيالٍ حَياةٌ" *** "وَفي الأَسرى فِدًى لَهُمُ وَعِتقُ

وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ" *** "بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ

جَزاكُمْ ذو الجَلالِ بَني دِمَشقٍ" *** "وَعِزُّ الشَرقِ أَوَّلُهُ دِمَشقُ

نَصَرتُمْ يَومَ مِحنَتِهِ أَخاكُمْ" *** "وَكُلُّ أَخٍ بِنَصرِ أَخيهِ حَقُّ

وَما كانَ الدُروزُ قَبيلَ شَرٍّ" *** "وَإِن أُخِذوا بِما لَم يَستَحِقّوا

وَلَكِن ذادَةٌ وَقُراةُ ضَيفٍ" *** "كَيَنبوعِ الصَفا خَشُنوا وَرَقُّوا

لَهُم جَبَلٌ أَشَمُّ لَهُ شَعافٌ" *** "مَوارِدُ في السَحابِ الجُونِ بُلقُ

لِكُلِّ لَبوءَةٍ وَلِكُلِّ شِبلٍ" *** "نِضالٌ دونَ غايَتِهِ وَرَشقُ

كَأَنَّ مِنَ السَمَوأَلِ فيهِ شَيئًا" *** "فَكُلُّ جِهاتِهِ شَرَفٌ وَخَلقُ

مقال عبدالفتاح حيدره هنا

1 comment:

عدن اليوم said...

رحمة الله عليك يا وضاح و ربنا يلهم اهلك الصبر و السلون و لا حول ولا قوة الا بالله
الموضوع اثر في جدا, و لله لن تضيع دمائكم هدرا