Monday, January 14, 2013

مهرجان التصالح والتسامح

مرت مناسبة كبيرة قبل شهر ونص وهي مناسبة الثلاثين من نوفمبر ذكرى رحيل الإحتلال البريطاني عن الجنوب وقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية عام 1967. لم أكن متحمس للكتابة عنها يومها.. الحماس للكتابة بشكل عام لم يعد كما كان يوماً.

اليوم عادت لي شهوة مكبوتة راودتني عن نفسي ووقعت فريستها...
اليوم اتحدث عن 13 يناير، مناسبة إتفق على تسميتها في الجنوب "ذكرى التصالح والتسامح". وهي تهدف لتجاوز مأساة 13 يناير عام 1986 التي كانت النهاية الحقيقية للدولة اليمنية الجنوبية التي بناها الجنوبيين طيلة عشرين سنة منذ إستقلالهم السالف ذكره.
مهرجان التصالح والتسامح 

مهرجان اليوم الذي كان في العاصمة عدن إضافة لمهرجان في مدينة المكلاء بحضرموت، كان مناسبة لإعادة التاكيد على تطلعات الجنوبيين بالحرية والإستقلال من الإحتلال اليمني الشمالي للجنوب منذ 1994 والمطالبة بإستعادة دولتنا، دولة "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" التي دخلت بمشروع الوحدة مع الجمهورية العربية اليمنية وإنتهت بإعلان الحرب من الطرف الشمالي على الجنوب وإنتصار الشمال فيها وضم الجنوب بقوة السلاح للشمال.

قبل التطرق لتفاصيل هذا اليوم ومهرجانه الضخم في عدن، هناك إشارات مهمة من العام الماضي اود ذكرها قبلاً:

الأولى: إنتخابات الرئاسة في اليمن في فبراير 2012 والتي إنتهت بتزكية (بما أنه كان المرشح الوحيد في الإنتخابات!!!) عبدربه منصور هادي لمنصب الرئاسة.
شعار المهرجان هذا العام
ما يهمنا هو موقف الجنوبيين من تلك الإنتخابات، حيث قاطعوها بشكل كبير ورفضوها من حيث المبداء بإعتبارها إنتخابات دولة الإحتلال ولا تعبر عنهم وتطلعهم للإستقلال ناهيك عن المشاركة فيها من الأساس. وبغض النظر عن المقاطعة الواسعة ورغم أعمال العنف التي مورست خلالها وسقوط الضحايا من الجنوبيين فيها وما رافقها من تزوير إعلامي ورسمي لمحاولة تصوير نجاح الإنتخابات في الجنوب، رغم كل ذلك فقد كانت إشارة شديدة الأهمية لم يستطع النظام بكل الاعيبه التغطية عليها. تلك الإشارة هي حقيقة أن الدائرة الإنتخابية للمنطقة التي ينتمي إليها الرئيس الذي تمت تزكيته، عبدربه منصور هادي هو جنوبي من محافضة ابين من مديرية الوضيع، قد قاطعت الإنتخابات بشكل كامل 100% وأعلنت اللجنة العليا للإنتخابات ان الدائرة التي ولد وينتمي لها الرئيس المزكى هي من ضمن الدوائر التي تعذر إقامة ايه عملية تصويت لكل اللجان الفرعية التي تنتمي لتلك الدائرة (للعلم اليمن مقسم إلى 301 دائرة إنتخابية). وهي ضمن عدة دوائر "إعترفت" اللجنة بفشل قيام أيه تصويت فيها بالمطلق ولم تستطع تزوير ايه عملية تصويت كما حدث في بقيه دواير الجنوب بعد أن طرد الأهالي اللجان الإنتخابية من مناطقهم ومنعوها من مباشرة أيه عملية إنتخابية.

هذه الإشارة البالغة الدلالة وصلت أصدائها للخارج قبل الداخل وقد كانت ذات تاثير غير بسيط ونقطة مهمة مسيرة نضال الجنوبيين لحل قضيتهم الجنوبية. فقد اوصلت رسالة مفادها أن الولاء للقضية في الجنوب أسمى واكبر من أي ولاء عشائري او ديني او ايه نوع من الولاءات المتعارف عليها في الشمال او دول اخرى. وحقيقة أن أبناء واهالي الرئيس ذاته قد رفضوا التصويت بالمطلق لهو امر ليس بالسهل تخيله ناهيك عن حدوثه بالفعل في اليمن او حتى أيه دولة عربية او من دول العالم الثالث التي لا تزال فيها الولاءات متشتته في كثير من جوانبها بعيداً عن الولاء والهم الوطني الكبير. تلك الرسالة وصلت للمجتمع الدولي الدولي، حقيقة أنهم أمام شعب كبير يترفع عن صغائر الامور من أجل قضية يستميت لأجلها ولا تلين لهم عزيمة لتحقيقها، حقيقة أن الرئيس يفشل في إقناع اقربائة المقربون واهالي قريبة بأضعف الإيمان ان يصوتوا له ناهيك عن السماح للإنتخابات ان تقام في المنطقة اساساً رغم معرفتهم ما يعينية ذلك لهم من منافع في دولة من دول العالم الثالث، وان ينتمي رئيس الدولة من منطقتهم..وخصوصاً دولة كاليمن!

تلك كانت الإشارة الاولى وقلبت وجهة النظر الدولية من القضية الجنوبية وتم الإعتراف بها بشكل لا يقبل اللبس فيه.

الثانية: الإشارة الثانية إنتظرت حوالي عشرة أشهر ليتم إيصالها. ففي ذكرى الإستقلال 30 نوفمبر إحتفل الجنوبيين في مهرجان جماهيري كبير تمت دعوة كل الجنوبيين إليه في عدن من أجل التاكيد على مطلبهم الأساسي، الا وهو الإستقلال الكامل ورفض للحوار الوطني الذي يتم الترتيب له في صنعاء من أجل حل جميع المشكلات التي تواجة اليمن تحت راية الوحدة التي ينكر الجنوبيين وجودها اصلاً ويعتبرنها إحتلال بشع يتخفى تحت يافطة الوحدة التي إنتهت بالحرب.
الإشارة كانت بالحشد الكبير والجماهير التي خرجت يومها، حيث كانت أكبر مظاهرة تخرج في الجنوب حتى يومها وقدرتها مصادر الحراك الجنوبي بالمليونية في حين أجمعت المصار المحايدة أنها بمئات الألاف وانها الاكبر في تاريخ الجنوب الحديث. الجنوب الذي يبلغ تعداد سكانة على كل حال بين 5 و6 مليون نسمة.
كانت الحشود غير متوقعة نظراً لما كان يعانيه الحراك الجنوبي من تلخبط نظراً للظغوط الدولية الكبيرة من أجل التنازل والدخول بالحوار في صنعاء وهو ما يرفضه الحراك، الذي يطالب بالمفاوضات الندية بين طرفين يمثلان الجنوب والشمال تحت رعاية دولية وأن تتم المحادثات في دولة محايدة للوصول إلى حل تحت مبادىء القرارات الدولية التي صدرت إبان الازمة وحرب صيف 94.

لهذا كانت هذه الحشود الكبيرة إشارة كفيلة بنسف كل الجهود المحلية والدولية من أجل تمييع القضية الجنوبية وجعل الجنوبيين يقبلون بدولة تظل فيها اليمن موحدة سواء كفيدرالية او أي شكل آخر من اشكال النظام السياسي الذي يتم طبخه لليمن ككل والجنوبيين بشكل خاص.
ثم ومن مخاض 2012 العسير أطل علينا 13 ينياير 2013 والجنوبيين افضل حالاً من 30 نوفمبر ولهذا كانت جماهير اليوم المحتشدة في عدن والمكلاء رسالة تاكيد وتقوية لرسالة 30 نوفمبر وكان التاكيد كماً ونوعاً.
حيث أن مهرجان التصالح والتسامح كان اكبر من حيث العدد مهرجان 30 نوفمبر وكانت كل الاطياف الجنوبية مشاركة فيه بفعالية. حيث توافدت المسيرات إلى عدن والمكلاء من كل المحافضات والمديريات الجنوبية بشكل لم يحصل من قبل وسط حذيرات من محاولة القمع الأمني لها وهو ما لم يحدث لحسن طالعنا كجنوبيين.
الرمزية كانت قوية أيضاً بإقامة المهرجان في ساحة العروض في خورمكسر في عدن. هذه الساحة تحمل رمزية سياسية ومعنوية كبيرة للجنوبيين. فقد شهدت أول مظاهرة حاشدة عند إنطلاق الحراك الجنوبي في 7 يوليو عام 2007، يومها تفأجات السلطات الجماهير وقتلت متظاهرين سلميين يومها ومنعت إقامة أيه فعاليه في الساحة بصورة مطلقة منذ ذاك اليوم حتى...اليوم!
اليوم فقط سقطت هيبة سلطات الإحتلال وتهاوت حساباتها ولم تسطتع ان تصد سيل الحشود التي تقاطرت مشياً على الاقدام لعشرات وعشرات الكيلومترات لعده ايام من شبوة وابين وايافع والضالع ولحج ومن حضرموت ايضاً. الساحة التي يقف في نهايتها الاولى مقر الأمن العام لمحافضة عدن ومعسكر طارق شبة الخالي وعند الطرف الاخر للساحة يوجد معسكر بدر الذي لا زال يعمل بكل جاهزيته. الساحة سقطت بعد ست سنوات لم يستطع الجنوبيين إقامة ايه مظاهرة فيها وعندما حاولوا بطشت وقتلت السلطة منهم الكثير..لقد سالت على هذه الساحة دماء الشهداء الذي بدمائهم اليوم إستطعنا أن نقف مطمئنين دون خوف من أي طلقة رصاص غادر تصيب متظاهرين سلميين.

لهذا سقطت مسلمات كثيرة اليوم..الحشود غفيرة إحتشدت من كل المديريات.. ابناء عدن انفسهم تقاطروا للساحة بشكل لم يسبق له مثيل فقد تجراء المترددين بعد نجاح مهرجان 30 نوفمبر بدون مشاكل.. الرمزية لإسم المهرجان الذي يدعو الجنوبيين لتجاوز كل خلافات الماضي والنظر بعين واحدة للمستقبل الذي ينشدون فيه جنوب ديمقراطي فيدرالي من المهرة حتى باب المندب.

اليوم كان أشبة بالعيد في مدينة عدن، حيث الاجواء السائدة كانت أجمل من أن توصف بأية كلمات.. زخات المطر الخفيف والسماء الظليلة..والجماهير التي إنهالت عليها وجبات الغداء من البيوت العدنية الكريمة.. لقد كان المهرجان نجاح لتسميته ونجاح لاهداف الجماهير التي خرجت وزحفت من الجنوب من أجله.

تبقى هناك سلبيات تنظيمية وفنية كان يمكن أن تظيف رونق وبهاء للمهرجان لو تمت معالجتها. إضافة للخطاء التنظيمي بإقامة المهرجان في عن والمكلاء بدلاً من إقامتة في عدن فقط وهذا الامر سيحتاج لبوست آخر لإيضاح تفاصيله.

بالاخير... سانزل هنا بعض الصور فقط لمهرجان اليوم، ويمكن مشاهدة عشرات الصور على الفيسبوك في مختلف الصفحات الجنوبية وعلى المواقع الجنوبية وساضع روابط لبعضها ع سبيل المثال لا الحصر. هنا وهنا وهنا وهنا..الخ.


التجمع كما بداء ليل 12 يناير بعد توافد الناس إستعداداً ل 13 يناير

الجماهير تزحف للساحة 
الجماهير محتشدة في المكلاء - حضرموت

في المكلاء
 مساء 12 يناير في ساحة العروض



نهار 13 يناير في ساحة العروض بالعاصمة عدن


توقيع رمزي (بالدم) على التعاهد بالتصالح والتسامح وطوي صراعات الماضي

مهرجان التصالح والتسامح  في عدن

تسيقية طلاب الجنوب في جميع كليات عدن حاضرة ونقابة الأطباء الجنوبيين

صلاة.. صرخة.. إبتهال

تاج على رؤوس الأحرار.. كبار السن من النساء والرجال،  وبعظهم اتي وهو يتكى على عصاه راجلاً من شبوة!

الكرم الحاتمي في منازل أهالي عدن تتهيىء للضيوف الكرام

جماهير التحرير والإستقلال

من بين الصفوف

هُنّ هنا، كُنّ هناك، يداً بيد دوماً وابداً

العلم الجنوبي الشامخ

زهرات الجنوب :)


 الرحمة على شهدائنا الأبرار..لولاكم لما كنا من نحن عليه اليوم
رحمة الرحمن تغشاكم.. وتملؤكم فرحة الأحياء التي شعرنا بها اليوم

2 comments:

fahed khoury said...

Rare and nice pics. Do you habe an english-language blog about South Yemen struggle for independence?

Thabet said...

Thanks for passing by...unfortunately i have no English blog..i tried, but it needs a lot of time, which i can't afford it.