Tuesday, February 09, 2010

عدن برس


حسبنا فقط المقولة الشهيرة للكاتب الفرنسي الشهير فولتر: "يمكن أن اكره رايك لكنني ساموت من أجل حقك في قوله". هذه العبارة الشهيرة يضرب بها المثل عندما تستدعي الحاجة للتذكير بأهمية حرية الإنسان في قول ما يريد وحقه في التفكير والإعتقاد، وللعلم فقد قالها فولتير قبل ثلاثة قرون من الزمان ومن المؤسف أن بعد كل هذه المدة لا زال هناك من لا يؤمن بها إلى يومنا هذا!

حاجتنا اليوم للتذكير بها هو ما حصل من إختراق لموقع "عدن برس" الجنوبي قبل أيام، رغم أن إستحضار فولتير قد لا يكون صائب لان فولتير تحدث عن حرية الرأي فيما نحن نتحدث ليس عن رفاهية حرية التعبير ولكن عن ضرورة قول الحقيقة فقط وهناك فرق شاسع بينهما بكل تاكيد ولكن يبقى فولتير حاضراً رغم ذلك. الموقع هو احد المواقع العديدة التي تبث اخبار ومقالات متصلة بالوضع في اليمن الجنوبي وما يعانيه الجنوبيين فيه. طبعاً نظام صنعاء ليس فيه من نعتقد انه مؤهل فكرياً ليفهم ما يقوله فولتير، ببساطة لأن من يفهم فولتير فموقعة لن يكون في صف النظام وسيموت لقول الحقيقة وليس العكس، برغم كل ذلك فالنظام الذي يستمر في حجب المواقع الجنوبية بشكل عام وكل ما يتصل بها من مواقع المعارضة الجنوبية فهو يبدو مصصم على أخراس الاخرين ولو بوسائل إجرامية، وهي بوسائل بكل حال ليست بغريبة على نظام مبني على القتل والفساد وما قمع حرية التعبير إلا تحصيل حاصل لا اكثر ولا اقل بالنسبة لما نعانيه منه!

قبل ايام تم إختراق موقع عدن برس -الصورة على اليسار تبين الموقع يوم أمس رغم ان الموقع قد عاد للعمل من جديد الآن، إظغطها للتكبير- وتدمير محتوياته وطبعاً لم ينسى المخرقين ان يذكرونا أن الوحدة هي وحدة دموية وستقتل كل من يرفضها ولو على حساب كرامتة وارضه وثروته ووجوده!

إختراق موقع عدن برس الذي يديره الكاتب لطفي شطارة ليس الاول ولن يكون الاخير وهو يتصل بسلسلة طويلة من محاولات النظام القضاء على اي إعلام جنوبي يتناول اخبار الجنوب وقضيته وحراكه الجماهيري السلمي، فقد تم إختراق موقع المكلا برس وإعتقال صاحبه فؤاد راشد وزجه في زنازين صنعاء منذ شهورعده وإختراق موقع شبوة برس منذ فتره طويله وتوقف الموقعان نهائياً وإختراقات متعدده لموقع شبكة الطيف الإخبارية وموقع شبكة خليج عدن الذي تعرض صاحبه صلاح السقلدي للإعتقال أيضاً، أما التهديدات فتعتبر من المسلمات بالنسبة لمن يتناول أخبار الجنوب وآخرها التهديد لموقع صدى عدن، كل ذلك بخلاف ما حدث لصحيفة الايام وصحيفة الوطني والتهديدات المستمرة لصحيفة الطريق إضافة لمحاربة قناة عدن والتي تم توقيف بثها عبر نايلسات منذ ايام لتستمرعبر القمرالقديم انتلسات وغيرها كثير لا طائل من ذكره الآن، كل تلك المحاربة للإعلام الجنوبي لا تعني سوى شيء واحد يمكن لاي إنسان ان يفهمه ألا وهو مدى فقدان نظام صنعاء لاي مصداقة أو اية حجه في مواجهة الإعلام الجنوبي بالحقيقة والمنطق لا غير، فلو أن الإعلام الجنوبي هو زوبعة في فنجان ومزيف وكاذب، فلماذا محاربته بهذه الطريق المسعورة؟؟ كل هذا يوضح القاعدة التي تقول ان الحقيقة هي من يسعى الاخرون لمحاربتها وهو ما يفعله نظام صنعاء المفلس فكرياً وإخلاقياً.

Friday, February 05, 2010

الفضلي والعلم الامريكي


الخبر بإختصار نزل منذ يومين على شبكة خليج عدن تحت عنوان "الشيخ طارق يرفع العلم الامريكي في منزله" بدون كثير من التفاصيل، ولاحقاً في اليوم التالي بتاريخ 3\2\2009 أعاد الموقع تعديل الخبر السابق ونشر الخبر تحت عنوان "الشيخ طارق وعدد من النشطاء يقفون تحية للعلم الامريكي..." وتم هذه المره تاكيد الخبر عن طريق إضافة الفيديو الذي تم تصويرة أثناء رفع العلم والوقوف تحية للنشيد الوطني الامريكي! كما يوضح الفيديو التالي على اليوتوب







ويوضح الفيديورفع العلم الامريكي بحضور الشيخ طارق وبعض مرافقيه في باحة منزلة والإستماع للنشيد الوطني الامريكي وينتهي الفلم بتحية من الشيخ طارق مع هتافات جنوبية تدعو للثورة.

ماذا الذي يحدث هنا! ولماذا الامر بهذه الغرابة وهذه الاهمية؟

أهم ما في الموضوع هو شخصية طارق الفضلي المثيرة للجدل سواء داخل او خارج الحراك السلمي الجنوبي، فهو لم يسلم من إنتقادات داخل الحراك نظراً لعلاقاته القديمة والوطيدة بالنظام في صنعاء ونظراًلانه محسوب على ما يمكن ان نسمية الصقور في الحراك الجنوبي، حيث أنه ورغم الزخم الكبير الذي مثله إنظامه للحراك الجنوبي فهو أيضاً من جر الحراك لمرحله اكثر تصلباً والبعض يقول أكثر عنفاً واقل دبلوماسية..

يبقى أهم نقطة اثارت الجدل هي ماضيه مع الجهاد الأفغاني وبالتالي محسوب على التيار الإسلامي وهو ما إستغله النظام لتوجيه تهمة إيواء القاعدة وتحالفهم مع الحراك الجنوبي بدليل وجود شخصية جهادية مؤثرة فيه وهو الشيخ طارق بتاريخه الجهادي، ولكن الرجل لم ينفك ينفي تلك التهمة ويؤيد النضال السلمي تارة ويهدد بحمل السلاح لتحرير الجنوب وفك الإرتباط بالقوة، وكانت له مقابلات صحفية عديدة أكد فيها أن يستنكر الإرهاب وهو ضد القاعدة ويعتبر نفسه إسلامي معتدل ومستعد للمحاكمة في اي وقت بتهمة علاقتة بالإرهاب او القاعدة إضافة لتاكيدة الدائم على قبوله العلاقة مع دول العالم الحر -أمريكا والإتحاد الاوربي تحديدياً- من أجل مصالح الجنوبيين.

وذلك بالتاكيد كان له تاثير خارجي وخصوصاً عند الامريكيين الذين رفضوا وشككوا دوماً بعلاقة الحراك الجنوبي بالقاعدة كما يردد النظام في صنعاء، ولكن بهذا الفيديو الذي أراد عبره كما يبدو أن ينهي هذا الجدال العقيم على الاقل في الصحافة اليمنية التي يحلو لها التذكير دوماً بتاريخه الجهادي، فعبر الفيديو يظهر جلياً ترحيبه بأي دعم امريكي يصب في صالح القضية الجنوبية وطبعاً هذا ينفى عنه تهمة القاعدة او الإرهاب!

لكن يبقى أن نتوقع تاثير مثل هكذا فيديو على الرجل، صحيح أن الحراك الجنوبي يرحب بأي ظغط خارجي بإعتبار حل القضية الجنوبية تستدعي هكذا تدخل لانها قضية بين دولتين هما جمهورية اليمن الديمقراطية والجمهورية العربية اليمنية وليست داخلية مثل قضية الحوثيين، وليس هناك أي حرج من أي دعم خارجي ولو معنوي لان الحراك الجنوبي يعتبر الوضع القائم إحتلال وبالتالي سيستخدم كل الوسائل السلمية لفك الإرتباط. 

رقم كل ذلك تبدو الطريقة المسرحية التي قام بها الشيخ للتاكيد على نفيه الإرهاب عن نفسه وعن الحراك الجنوبي ككل غير موفقة.
فهي ستستفز الكثيرين حتى من الجنوبيين الذين سيرون أنها ستسيء للحراك اكثر وتظهره اداه امريكية برغم أن الحراك منبعة الجنوبيين انفسهم وهم من فرضه على الواقع الإقليمي والدولي ايضاً، بإعتقادي كان يمكن للشيخ طارق ان يوصل رسالتة بصورة واضحية وقوية- وهو ما كنا جميعاً نطالب به- للعالم أجمع بنفى اي تهمة تتعلق بالقاعدة عن طريق مقابلة تلفزيونية وتصريح واضح ضد القاعدة ومستنكر لها دونما الحاجة لعمل مسرحي لتاكيد ذلك.

يبقى في الاخير أن ما قام به الشيخ طارق الفضلي سيضل مثار للجدل وستستغله جميع الاطرف حسب ما تريد سواء لصالح الشيخ او ضده، وسوف يزيد مزيداً من الجدل والتأويل حول شخصيته اكثر من أي وقت مضى.
سنعرف في المستقبل القريب ربما أن ما قام به الفضلي إما ينم عن دهاء سياسي خصوصاً إذا ما ثبت أن ما قام به هو عمل "منسق" وليس إرتجالي، أو سينم عن قصر نظر إستراتيجي لقضية الجنوب التي تحتاج لنفس طويل بطبيعة الحال.

Thursday, December 10, 2009

رُبا

رُبا يحيى منصور علي" هذا هو إسمها الكامل، ضحية التدهور الفظيع في البلد لكافة مؤسسات ما يُفترض أن نسميها "دولة" بإستثناء العسكرية بالطبع حيث يخوض النظام حروب بطولية ضد أبناء البلد بل ويستعين بدول أخرى على أبناء جلدتة المفترض أن يؤمن لهم الحماية والعدل والمساواة والحياة الكريمة، رُبا ضحية التدهور الصحي وخصوصاً ما يجري هذه الايام في تعز من اوبئة تنذر بكارثة إنسانية شبيهة بما يعانية أبناء صعدة النازحين، لكن العدو -لك الحمد ربي- ليس جيش البواسل ولكن الاوبئة وعلى راسها حمى الضنك التي اضنت اهل تعز واصابت الالاف وقتلت منهم من قتلت ولا تسألوا عن الحكومة فهي معذورة ومشغولة بقتل أبناء صعدة.

رُبا الكمالي إستاذة بكلية الحقوق بجامعة تعز وزوجها هو زكريا الكمالي الصحفي في صحيفة الجمهورية نزفت حتى الموت في إنتظار أن يَسمح لها ملائكة "الرحمة" في مستشفى اليمن الدولي في تعز أن يدخلوها غرفة الإنعاش بعد تدهور صحتها في متشفى الكندي، ورفض المستشفى إدخالها لانها قد تكون مصابة بإنفلونزا إتش ون إن ون (!!) وخلال المفاوضات مع "الشياطين" لإدخالها غرفة الإنعاش فارقت الحياة بين جدران المستشفى الذي لم يسعها ولم يتسع لغيرها ممن إبتلاهم ربي بأن يمرضوا في بلاد إسمها اليمن وفي تعز بالذات.

فارقت الحياة وذهبت روحها ضحية مرض مجهول أسموه "إلتهاب في الرئة!!!!!!" ولا عزاء للاحياء ولا الموتى، لتلحق بمن سبقها في الموت والرحيل عنا بصمت مخيف قبل أن تحتفل بالعيد بأيام، لتترك العيد ليحُتفل به بدونها، تركته لنا بدون وهج إبتسامتها.


زكريا كَتب في حديث المدينة ينتحب زوجتة ويبكيها، ساترككم فيما كتبه قلم الكمالي عن حبيبتة الراحلة:
_____________________


عيد سعيد يا رُبا

أنا موجوع ووجعي لا دواء له.. تماماً كما مرضك الذي صادر روحك العذبة النقية يا «رُبَا», لكني سأحتمل ولن اذهب إلى مستشفى «التعاون» ليطردوني منه بعد ساعة بحجة عدم وجود «غرف رقود», لن أذهب ثانية إلى « سلخانة الكندي» حتى لا يتكرر مسلسل اغتيالك معي ..أدخله بقدميّ إلى الغرفة الخامسة ليطمئنني الطبيب - بعد أن يطلب «مقابل الاستشارة» - لأخرج منه بعد يومين بـ«محفّة» تحمل جسداً نام.. وإلى الأبد.




منذ عرفتك يا ربا مطلع العام 2003, أحببت فيك نقاء قلبك وبشاشة روحك. عشقتك, وحين أنهينا ماراثون عشقنا الطويل هذا العام في «عيد الحب», ظننت أن قصة حبّنا الاستثنائية ستكافأ بحياة رغيدة تُضرب الأمثال بسعادتها وطولها وبساطتها ونقائها وروعة تفاصيلها, كجائزة مستحقة لـ«حب مثالي», اتفقنا أن نكشف أسراره لأولادنا, ولم أتوقع أن أكافأ بهذا الزلزال الذي بعثر قلبي في يوم عيد ميلادي, ودفن فرحة ثاني عيد لنا معاً, كنت وعدتك أن نقضيه في «عدن», ومازلت عند وعدي..


«ربا»..«بيبي»..«حبيب قلبي» ..«الروح»..»كل الدنيا» .. هذه بعض أسمائك الحسنى في تلفوني منذ عرفتك, والتي كانت ستقفز كأسعار الذهب إلى قائمة مئوية في قادم الأيام والسنوات لو أنك نجحتي في كسر تسلّل القدر الذي يصيب أهدافه أحياناً, و«يعملهن عُوج» في أحايين كثيرة كما أخبرني «الحاج»..


هل تذكرين أحاديثنا الدائمة عن دموعك التي كنت تذرفينها باستمرار على والدتك, وأتهمك فيها بأنك ضعيفة وجبانة, وتأكيداتي أن شيئاً كهذا لن يحدث معي فأنا رجل شجاع وصلب, فتقولين: «أنت لم تفقد عزيزاً عليك يا حبيبي مثلي»..


ساعة أغمضت عينيك وبدأت نومك الطويل, تبخرت شجاعتي وضاعت صلابتي يا ربا.. بكيت كطفل ..تفوقت عليك في الضعف والجبن ومخزون الدمع, وعرفت ماذا يعني أن تفقد عزيزاً في غمضة عين..


رغم كل ذلك, لم أكن مصدقا أنك نقضتي الوعد الذي قطعناه أن نعيش إلى مالا نهاية. عدت لأبحث عنك في «مملكتنا السعيدة», ولم أجد سوى رائحتك.. كررت البحث وعثرت على «كتابنا المقدس» الذي أنشأناه فجر الجمعة 19/6/2009 وعنوناه بـ« خاص حباً» لننثر على صفحاته أزهار حبنا الوردي..


قرأت كل ما كتبتيه عن حبنا وفرحت.. لكن عبارتك :«حبيبي أنت من عرفت معه معنى لحياتي وتاريخاً لميلادي وقيمة لوجودي وسعادة لأيامي ومستقبلاً لأحلامي». كانت طلقات تفتك بما تبقى من روح في جسدي المتعب, ورغم أني أكره لحظات الإعدام إلا أني استمتعت بمهاراتك الخارقة في التصويب على الزاوية 90 في قلبي..


أفيق أحيانا وأتمنى لو كان ما حدث مجرد «مزحة» سمجة .. بل انني اعتبرته واحدا من «مقالبك الثقال», وذهبت لأبحث عنك تحت سرير نومنا لعلَّي أجدك, كما فعلتيها في السابق وجعلتيني أخرج من البيت في منتصف الليل لأبحث عنك في منزل أهلك..


بيتنا كما هو وسيظل كذلك.. يطلبون مني أن أغادره حتى أنساك يا ربا لكني لن أفعل..عطرك يملأ المكان سيدتي.. أسمع وقع خطواتك على درجات المنزل كل يوم, وأنتظر منك «البوسة» التي تطبعينها على خدي قبل أن تصحيني من نومي, وأذهب إلى العمل..


«عصير التوت» الذي تحبينه مازال موجودا, وشوكلاتة «الكيندر» أيضاً.. «القطة» التي كانت ترافقك منذ دخولك باب العمارة حتى باب الشقة, تسألني عنك, وعمن سيرعاها بعدك؟


رؤية نظارتك بعد عودتي من الجنازة.. مشهد جعلني أموت ألف مرة.. رفعتها حتى تسنح لك الفرصة لأخذها عندما تعودين..


موبايلك مازال في مكانه.. فتحته ووجدت رسالتين من «121»؛ الأولى تهنّئ القيادة السياسية بحلول عيد الأضحى والثلاثين من نوفمبر.. والثانية تدعوك لإهداء أحبابك أجمل الأغاني, كما أن رصيدك ما زال بـ»320» وحدة.. بإمكانك الاتصال للاطمئنان حال سنحت لك الفرصة.. وإذا كانت أزمة الكروت موجودة حتى في موطنك الآخر البعيد كما في «حارتنا», سأنتظر «رنة « منك حبي عندما تصحين من نومك..


«أنا بسأل النجوم كل ليلة عليك» يا ربا .. لا أريدك أن «تطولي» في بعادك كما تقول «عزيزة جلال» .إما أن تأتي أو أجيئك أنا حتى نكوّن أنفسنا من جديد ونبدأ حياة مختلفة في موطنك الحالي بعيداً عن أوبئة تعز وبعوضها وأطبائها..


سامحيني يا ربا لعدم إعطائك «كلمة المرور» الخاصة بصفحتي في جهاز الكمبيوتر.. أردتك أن تعرفيها بنفسك ولم أتخيل رحيلك وأنت لم تعرفيها, رغم أنك توصلت لتلميح الكلمة الذي كان «أعشقك».


أقسم لك بروحي ياروحي إن كلمة السر هي «ربا».. وإن كلمة السر الخاصة ببريدي الالكتروني الذي أنشأته عام 2004 هي «ربا» أيضاً.. وانك أنت كلمة السر لحياتي الجميلة التي كانت قد بدأت لتوها هذا العام, وفجأة لم يتبقّ شيء منها.


سامحيني على استقبال التعازي من الجميع برحيلك, ومطالباتهم لي بتجاوز المحنة.. لم يكن أمامي مجال للرفض, رغم أني غير مقتنع بما يجري..


قالوا لي: «الحياة تستمر والموت لا يستثني أحداً فلا تسمح للأسى أن يطفئك» و «يجب أن أكون قويا كما أرادتني ربا» فقاومت بعض دموعي لأجلك مولاتي.. أحلف لك أن الناس محزنون لفراقك.. قالوا انه أفقدهم طعم العيد كما فقدت أنا طعم الحياة اللذيذة من بعدك، وعرضوا علي قلوبهم لأحزن عليك «بي بي».


زملاؤك في الكلية اتصلوا يعزون غير مصدقين، «نجيبة» ظنت أني أعتزم عمل «مقلب» لها فاتصلت والدتها لتتأكد وهي تبكي.


دموع البشر أغرقت مدينة جدة يا ربا، وإمارة دبي التي لا تغيب عنها الرفاهية والمتخمة بالدراهم والدولارات، انهارت هي الأخرى وأصبحت على باب الله، والشمس شبه مكشوفة.


هذه بعض تداعيات رحليك، كما أن العالم سيشهد أيضا نكسات متوالية بعد غيابك عن الدنيا.


لا جديد في هذه البلاد سوى الحزن المخيم على روحك: عيد الأضحى كان «أبله» ،المسئولون تفرقوا على المحافظات وزاروا بعض المستشفيات، عايدوا المرضى وسلموهم مظاريف بوزن الريشة مزحت معك بشأنها قبل وفاتك بيوم حين أخبرتني أن العيد سيأتي وأنت على سرير المستشفى، فبشرتك بـ»ظرف من حق الدولة».


الحرب السادسة لم تنته بعد، مازال الحوثيون يشنون هجومهم من ثلاثة اتجاهات والجيش كالعادة يصد..


عام سعيد يا ربا .. يا توأم روحي السيامي الذي نجح عباقرة «الكندي» بفصله عني في عملية غادرة.


______________________

اخيراً تم إنشاء مجموعة على الفيسبوك عن الراحلة إسمها رُبــأ الإبتسامة التي هوت عالــياً

و.....عام سعيد يا ربــــــا