Showing posts with label خواطر. Show all posts
Showing posts with label خواطر. Show all posts

Thursday, October 20, 2011

خواطر إشتراكية

كان من المُلاحظ على ساحات الإعتصام في مختلف المحافظات اليمنية بروز صورة نبي الثائرين "ارنستو تشي جيفارا" كرمز حاضر وبقوة، وبما يعنيه ذلك من حظور للشبيبه الإشتراكية عموماً، وإن كان الكثير من الشباب الذين يلبسون صور تشي قد لا يعرف -ولا يعنيه- معنى إشتراكية أصلاً.
فيبقى حظور تشي الطاغي كرمز للثورة والثوار اكثر من كونه رمزاً حزبياً أو ايدلوجياً، لكن هذا لا يعني أن هناك قوى نفسها السياسي إشتراكياً كان لها دوراً مهماً في حظور تشي بيننا.

مثلاً فقد كان للرفاق في جامعة صنعاء مع الشبيبه الناصرية السبق في الخروج للتظاهر من جامعة صنعاء، وأتذكر يومها أن تناقلنا على الفيسبوك صور المظاهرة الرمزية المفعمة بالروح الإشتراكية الخالصة التي خرجت مُبكراً جداً ثم تفجرت ثورة الشباب بعدها بأيام لاحقاً بكل الأرجاء.

لكن مما يُلاحظ أن معقل الإشتراكية الحالي ليس عدن كما يتوقع البعض بل تعز. البعض قد يجادل أن تعز كانت كذلك اصلاً..وهو صحيح إلى حداً ما، ولكن كنت اتوقع أن يكون الحضور الإشتراكي قوياً في عدن بالذات بحكم إرتباط المدينة بالتاريخ.. لكن يبدو أن ذلك التاريخ هو سبب إنطفاء الحماس للإشتراكية هنا، وبقائة متوهجاً في تعز. ففي الجنوب رغم حنين الناس لكثير من إيجابيات الفترة الإشتراكية وكرههم لسلبياتها فأكثر ما يثيرهم ضد الإشتراكيين بصورة رئيسية هو أنهم المسؤولين عن ضياع الجنوب ودولتة بسبب الوحدة ويتم تحميلهم الذنب الكامل عن كل ما صار لنا كجنوبيين. وعلى العكس من ذلك فذاكرة التاريخ  في تعز والمناطق الوسطى لا تزال تحمل صورة أولئك المناضلين من الجبهة الوطنية "الإشتراكية" التي قارعت نظام صالح عدة سنوات وتحمل في طياتها مباعث الفخر لكل ناصر وإشتراكي، رغم القمع العنيف والتصفيات الجسدية بالجملة التي طالتهم.

عموماً هذه ليست إلا خواطر أردت من خلالها عرض "مشهدين" راقاني كثيراً عند تصفحي لبعض الصحف المحلية مؤخراً، وهما
VIVA la Revolución :))

ألف مبروك أيها الرفيقان :))

Sunday, February 28, 2010

مشاهد


ثلاثة مشاهد عشتها خلال الايام الماضية، مواقف ليست بتلك الغرابة بل ببساطة هي مشاهد إنسانية نعايشها وقد لا نلتفت لها كثيراً ولكن احب ان ارويها حتى لو كانت بسيطة، فبالاخير ليس هناك ما هو اجمل من البساطة بإعتقادي!

المشهد الاول

يوم الإثنين الماضي بتاريخ 22\2 ذهبت مع امي لطبيب الاسنان، في قاعة الإنتظار كنا مع اب مع عدة اطفال عددهم 5 يرافقون ابوهم وكان الاب هو المريض ودخل لغرفة الطبيب والاطفال المشاغبين منتظرين خروجه.

في غرفة الإنتظار كان هناك خريطة حديثة للعالم، وتحتوي الخريطة في زواياها على معلومات اوليه عن دول العالم متضمنه اعلام الدول، آخذ الاطفال -اعمارهم تتراوح بين 3 و8 سنوات- يتطلعون بإهتمام للخريطة كمن يبحث عن شيء ما، فجاة صاح احدهم بكل عفويه وبلهجه يافعيه: "رعه علمنا" يعني "هذا هو علمنا" عندها نظر اخوته للعلم واخذوا يتناقشون

احدهم يقول: " لا لا ما شي هوه علمنا رعه مقلوب" يقصد أن العلم خطاء وأنه مقلوب
آخر يقول: " كيف؟ حقنا المثلث ازرق ماشي هوه أحمر!" يقصد انه المثلث في علمنا ليس اسود

لم اهتم لما كانوا يقولوه إلا عندما سمعت كلمه المثلث الازرق! بعدها ركزت اكثر معاهم وبعد نقاشهم المستفيض وجدالهم حول صحه "علمنا" إتفقوا ان العلم الذي اشار إليه اخوهم ليس علمنا وعادوا للإهتمام بشيء آخر غير العلم والخريطة، قمت بعدهم انظر أي علم كانوا مختلفين عليه، فرايت أنه علم الاردن.

بصراحة كان شعوري غريب عن نقاشهم حول علمنا فهم يتكلمون عن علم الجنوب وليس اليمن بالطبع، ونقاشهم البريء حول العلم كان تلقائي للغاية كما لو أن الجنوب قد فك إرتباطه عن الشمال واصبحنا دولة مستقلة من جديد ونعيشه واقعاً، لكنني لا استطع ان اخفي إبتسامتي كلما تذكرت تلقائية الاطفال في نقاشهم، يبدو أن جيلنا الحالي في الجنوب اكثر توقاً للإستقلال من الجيل السابق الذين يناضلون الان لاجلنا وأجل مستقبلنا.

لحقه لمغزى هذا المشهد كان حديث احد المعلمين لنا في مقيل للقات قبل ذلك بأيام عندما قال بالحرف الواحد: والله ما اشتي اموت قبل ما اشوف الجنوب يتحرر.. نحن ندرس الطلاب في المدرسة الان معنى الجنوب كل يوم.


المشهد الثاني

المشهد الثاني اقل دراميه من الاول وقصير حصل يوم امس السبت 27\2 في الباص في طريقي من كريتر إلى المعلاء.

كان الهدوء يسكن الباص ثم بعدها ربما بداء نوع من الكلام لم اكن مركز عليه بقدر تركيزي على ما خلفه مطر الليلة السابقة في طرقات عدن من خراب، إلى أن جذبت إنتباه الجميع صوت يرتفع بقول احد الركاب في الخمسينات من عمره: والله إنكم ما تستحون

وآخذ يرفع صوته ويسهب بالكلام بنوع من العصبية الخفيفة لكن بصوت كان مملوء بكثير من الالم والحزن بنفس الوقت كما اجمع الجميع بعد نزوله وكان من كلامه الموجه لاحد الركاب ولفت إنتباهي هو:

إنتوا اصحاب تعز وإب مدعوسين دعس بس لما تجوا عدن تحسوا بحريه عندنا...إنتم مدعسين من الزيود مثلنا بس إحنا ما رضينا، إحنا إنتفضنا واهلنا يقتلوهم في المظاهرات والمعتقلين بالالاف لاننا رجال وما نرضي حد يرفع نخرته علينا...إنتوا اهل المناطق الوسطى حوالي ستة مليون ما لكم اي صوت، يا ريتكم تخرجوا معنا بمظاهرة واحدة، بس لا ما دام راسكم مرفوع بالجنوب عادي عندكم يدعسوكم في تعز...إحنا بإسم الثورة بعد الإستقلال شاركناكم حتى ببيوتنا، كان اي واحد يهرب من الشمال للجنوب يصبح واحد مننا لاننا اخوه ويستلم بيت من الدولة مثل اي جنوبي ووظيفة وحتى رئيسنا عبدالفتاح كان من تعز وما كان حد يفكر انه في اي مشكلة، واليوم بعد 94 نسيتوا كل شيء قدمناه لكم وصرتوا جواسيس علينا تشتغلوا مع علي عبدالله...إستحوا على انفسكم وإوقفوا معنا حتى بكلمة على الاقل رد لما قدمناه لكم زمان مش ترجعوا مع الزيود علينا وانتوا اول من ينهان منهم.

اصوات التاييد له في كلامه داخل الباص كانت واضحة، بل أن الرجل الآخر لم يجب عليه بكلمة واحدة واخذ يبتسم بخجل..

ختم الرجل كلامه بقوله: إحنا خلاص غير الإستقلال ما نرضى أو على كيف قدمنا اكثر من 100 شهيد؟ رجعوا لنا الشهداء احياء ونرجع للوحدة حقكم، أما الان قد إنطلقنا ولن نرجع، بس كونوا رجال ولا تشتغلوا جواسيس.

نزل الرجل الذي بالمناسبة اعرفه من بعيد واعرف من اين هو لكن لا اعرف اسمه، وطبعاً كلام الرجل فيه ما فيه ومافي داعي لتعليق.


المشهد الثالث

هذا المشهد حصل معي اليوم الاحد 28\2 في الباص ايضاً الذي فيه حياة يجعلك في إحتكاك دائم مع البشر ويعرفك على ما يدور في الشارع بشكل قريب جداً لتفكير الغالبية الساحقة من المواطنين.

في طريقي لمحطة المعلاء في الميدان بكريتر كان الباص فارغ إلا من راكبة في الستينات من عمرها، لكنها تقابلك بإبتسامة تحمل الكثير من صفاء الروح، صعدت الباص وكنت في المقعد الذي قبلها مباشرة، قمت بإخراج صحيفة الشارع لاقراء في وقت الإنتظار للركاب.

بينما اقراء دنت نحوي وقالت: إيش في من فضايح يا إبني؟ ضحكت ورديت: البلاد كلها ملخبطة.
دنت اكثر مني وقالت: من وين انت؟
قلت: من يافع
قالت: تعرف من هو طماح؟
قلت لها: نعم
قالت: يعني تعرف إنهم قتلوا إبنه.
قلت:ايوه فارس..الله يرحمه
قالت: شفه إبن خالي، ابوه هو إبن خالي
بصراحة لم اعرف ماذا اقول...لم تكن حزينه بل كانت لا تزال محتفضة بإبتسامتها وهي تتكلم بهدوء جميل
قات مره ثانية: الله يرحمه
كان الباص بداء يمتلىء وطلبت الصحيفة عشان تشوف الاخبار..قرأت شويه وقالت ممكن تشتري لي زيها من المكتبة

الباص كان باقي نفر قلت لها وبعيد اورح الشتري وارجع رغم قرب كشك الصحف قلت لمها: خلاص خذي المجلة
شعرت بالسرور وقالت: شكراً يا إبني

ما شدني لها هو الهدوء والإبتسامة المتواصلة عليها، وكلامها اللطيف مع الجميع حتى أن سائق الباص لم ياخذ منها حق المواصلات برضه، وتكلمت ايضاً حول الجنوب مجدداً وكانت تدعى بالخلاص من الدحابشه وتقراء الاخبار للجميع في الباص من الصحيفة.

سرحت شويه اتخيل كيف كانت في شبابها، مع ثقتها القوية بنفسها وإبتسامتها وكلامها اللطيف مع الجميع وحضورها في الباص خلال دقائق فقط، احسست  أنها إمرأه عظيمة برغم مقتل احد اقربائها في سجن المعلاء بتهمة الإستماع لاغاني عبود خواجه الجنوبية وتعذيبة لكنها كانت متزنه ومثقفة في كلامها.

عند نزولها ربتت على كتفي مره آخيرة وقالت لي: شكراً على الصحيفة ومع السلامة يا إبني.

Thursday, December 10, 2009

رُبا

رُبا يحيى منصور علي" هذا هو إسمها الكامل، ضحية التدهور الفظيع في البلد لكافة مؤسسات ما يُفترض أن نسميها "دولة" بإستثناء العسكرية بالطبع حيث يخوض النظام حروب بطولية ضد أبناء البلد بل ويستعين بدول أخرى على أبناء جلدتة المفترض أن يؤمن لهم الحماية والعدل والمساواة والحياة الكريمة، رُبا ضحية التدهور الصحي وخصوصاً ما يجري هذه الايام في تعز من اوبئة تنذر بكارثة إنسانية شبيهة بما يعانية أبناء صعدة النازحين، لكن العدو -لك الحمد ربي- ليس جيش البواسل ولكن الاوبئة وعلى راسها حمى الضنك التي اضنت اهل تعز واصابت الالاف وقتلت منهم من قتلت ولا تسألوا عن الحكومة فهي معذورة ومشغولة بقتل أبناء صعدة.

رُبا الكمالي إستاذة بكلية الحقوق بجامعة تعز وزوجها هو زكريا الكمالي الصحفي في صحيفة الجمهورية نزفت حتى الموت في إنتظار أن يَسمح لها ملائكة "الرحمة" في مستشفى اليمن الدولي في تعز أن يدخلوها غرفة الإنعاش بعد تدهور صحتها في متشفى الكندي، ورفض المستشفى إدخالها لانها قد تكون مصابة بإنفلونزا إتش ون إن ون (!!) وخلال المفاوضات مع "الشياطين" لإدخالها غرفة الإنعاش فارقت الحياة بين جدران المستشفى الذي لم يسعها ولم يتسع لغيرها ممن إبتلاهم ربي بأن يمرضوا في بلاد إسمها اليمن وفي تعز بالذات.

فارقت الحياة وذهبت روحها ضحية مرض مجهول أسموه "إلتهاب في الرئة!!!!!!" ولا عزاء للاحياء ولا الموتى، لتلحق بمن سبقها في الموت والرحيل عنا بصمت مخيف قبل أن تحتفل بالعيد بأيام، لتترك العيد ليحُتفل به بدونها، تركته لنا بدون وهج إبتسامتها.


زكريا كَتب في حديث المدينة ينتحب زوجتة ويبكيها، ساترككم فيما كتبه قلم الكمالي عن حبيبتة الراحلة:
_____________________


عيد سعيد يا رُبا

أنا موجوع ووجعي لا دواء له.. تماماً كما مرضك الذي صادر روحك العذبة النقية يا «رُبَا», لكني سأحتمل ولن اذهب إلى مستشفى «التعاون» ليطردوني منه بعد ساعة بحجة عدم وجود «غرف رقود», لن أذهب ثانية إلى « سلخانة الكندي» حتى لا يتكرر مسلسل اغتيالك معي ..أدخله بقدميّ إلى الغرفة الخامسة ليطمئنني الطبيب - بعد أن يطلب «مقابل الاستشارة» - لأخرج منه بعد يومين بـ«محفّة» تحمل جسداً نام.. وإلى الأبد.




منذ عرفتك يا ربا مطلع العام 2003, أحببت فيك نقاء قلبك وبشاشة روحك. عشقتك, وحين أنهينا ماراثون عشقنا الطويل هذا العام في «عيد الحب», ظننت أن قصة حبّنا الاستثنائية ستكافأ بحياة رغيدة تُضرب الأمثال بسعادتها وطولها وبساطتها ونقائها وروعة تفاصيلها, كجائزة مستحقة لـ«حب مثالي», اتفقنا أن نكشف أسراره لأولادنا, ولم أتوقع أن أكافأ بهذا الزلزال الذي بعثر قلبي في يوم عيد ميلادي, ودفن فرحة ثاني عيد لنا معاً, كنت وعدتك أن نقضيه في «عدن», ومازلت عند وعدي..


«ربا»..«بيبي»..«حبيب قلبي» ..«الروح»..»كل الدنيا» .. هذه بعض أسمائك الحسنى في تلفوني منذ عرفتك, والتي كانت ستقفز كأسعار الذهب إلى قائمة مئوية في قادم الأيام والسنوات لو أنك نجحتي في كسر تسلّل القدر الذي يصيب أهدافه أحياناً, و«يعملهن عُوج» في أحايين كثيرة كما أخبرني «الحاج»..


هل تذكرين أحاديثنا الدائمة عن دموعك التي كنت تذرفينها باستمرار على والدتك, وأتهمك فيها بأنك ضعيفة وجبانة, وتأكيداتي أن شيئاً كهذا لن يحدث معي فأنا رجل شجاع وصلب, فتقولين: «أنت لم تفقد عزيزاً عليك يا حبيبي مثلي»..


ساعة أغمضت عينيك وبدأت نومك الطويل, تبخرت شجاعتي وضاعت صلابتي يا ربا.. بكيت كطفل ..تفوقت عليك في الضعف والجبن ومخزون الدمع, وعرفت ماذا يعني أن تفقد عزيزاً في غمضة عين..


رغم كل ذلك, لم أكن مصدقا أنك نقضتي الوعد الذي قطعناه أن نعيش إلى مالا نهاية. عدت لأبحث عنك في «مملكتنا السعيدة», ولم أجد سوى رائحتك.. كررت البحث وعثرت على «كتابنا المقدس» الذي أنشأناه فجر الجمعة 19/6/2009 وعنوناه بـ« خاص حباً» لننثر على صفحاته أزهار حبنا الوردي..


قرأت كل ما كتبتيه عن حبنا وفرحت.. لكن عبارتك :«حبيبي أنت من عرفت معه معنى لحياتي وتاريخاً لميلادي وقيمة لوجودي وسعادة لأيامي ومستقبلاً لأحلامي». كانت طلقات تفتك بما تبقى من روح في جسدي المتعب, ورغم أني أكره لحظات الإعدام إلا أني استمتعت بمهاراتك الخارقة في التصويب على الزاوية 90 في قلبي..


أفيق أحيانا وأتمنى لو كان ما حدث مجرد «مزحة» سمجة .. بل انني اعتبرته واحدا من «مقالبك الثقال», وذهبت لأبحث عنك تحت سرير نومنا لعلَّي أجدك, كما فعلتيها في السابق وجعلتيني أخرج من البيت في منتصف الليل لأبحث عنك في منزل أهلك..


بيتنا كما هو وسيظل كذلك.. يطلبون مني أن أغادره حتى أنساك يا ربا لكني لن أفعل..عطرك يملأ المكان سيدتي.. أسمع وقع خطواتك على درجات المنزل كل يوم, وأنتظر منك «البوسة» التي تطبعينها على خدي قبل أن تصحيني من نومي, وأذهب إلى العمل..


«عصير التوت» الذي تحبينه مازال موجودا, وشوكلاتة «الكيندر» أيضاً.. «القطة» التي كانت ترافقك منذ دخولك باب العمارة حتى باب الشقة, تسألني عنك, وعمن سيرعاها بعدك؟


رؤية نظارتك بعد عودتي من الجنازة.. مشهد جعلني أموت ألف مرة.. رفعتها حتى تسنح لك الفرصة لأخذها عندما تعودين..


موبايلك مازال في مكانه.. فتحته ووجدت رسالتين من «121»؛ الأولى تهنّئ القيادة السياسية بحلول عيد الأضحى والثلاثين من نوفمبر.. والثانية تدعوك لإهداء أحبابك أجمل الأغاني, كما أن رصيدك ما زال بـ»320» وحدة.. بإمكانك الاتصال للاطمئنان حال سنحت لك الفرصة.. وإذا كانت أزمة الكروت موجودة حتى في موطنك الآخر البعيد كما في «حارتنا», سأنتظر «رنة « منك حبي عندما تصحين من نومك..


«أنا بسأل النجوم كل ليلة عليك» يا ربا .. لا أريدك أن «تطولي» في بعادك كما تقول «عزيزة جلال» .إما أن تأتي أو أجيئك أنا حتى نكوّن أنفسنا من جديد ونبدأ حياة مختلفة في موطنك الحالي بعيداً عن أوبئة تعز وبعوضها وأطبائها..


سامحيني يا ربا لعدم إعطائك «كلمة المرور» الخاصة بصفحتي في جهاز الكمبيوتر.. أردتك أن تعرفيها بنفسك ولم أتخيل رحيلك وأنت لم تعرفيها, رغم أنك توصلت لتلميح الكلمة الذي كان «أعشقك».


أقسم لك بروحي ياروحي إن كلمة السر هي «ربا».. وإن كلمة السر الخاصة ببريدي الالكتروني الذي أنشأته عام 2004 هي «ربا» أيضاً.. وانك أنت كلمة السر لحياتي الجميلة التي كانت قد بدأت لتوها هذا العام, وفجأة لم يتبقّ شيء منها.


سامحيني على استقبال التعازي من الجميع برحيلك, ومطالباتهم لي بتجاوز المحنة.. لم يكن أمامي مجال للرفض, رغم أني غير مقتنع بما يجري..


قالوا لي: «الحياة تستمر والموت لا يستثني أحداً فلا تسمح للأسى أن يطفئك» و «يجب أن أكون قويا كما أرادتني ربا» فقاومت بعض دموعي لأجلك مولاتي.. أحلف لك أن الناس محزنون لفراقك.. قالوا انه أفقدهم طعم العيد كما فقدت أنا طعم الحياة اللذيذة من بعدك، وعرضوا علي قلوبهم لأحزن عليك «بي بي».


زملاؤك في الكلية اتصلوا يعزون غير مصدقين، «نجيبة» ظنت أني أعتزم عمل «مقلب» لها فاتصلت والدتها لتتأكد وهي تبكي.


دموع البشر أغرقت مدينة جدة يا ربا، وإمارة دبي التي لا تغيب عنها الرفاهية والمتخمة بالدراهم والدولارات، انهارت هي الأخرى وأصبحت على باب الله، والشمس شبه مكشوفة.


هذه بعض تداعيات رحليك، كما أن العالم سيشهد أيضا نكسات متوالية بعد غيابك عن الدنيا.


لا جديد في هذه البلاد سوى الحزن المخيم على روحك: عيد الأضحى كان «أبله» ،المسئولون تفرقوا على المحافظات وزاروا بعض المستشفيات، عايدوا المرضى وسلموهم مظاريف بوزن الريشة مزحت معك بشأنها قبل وفاتك بيوم حين أخبرتني أن العيد سيأتي وأنت على سرير المستشفى، فبشرتك بـ»ظرف من حق الدولة».


الحرب السادسة لم تنته بعد، مازال الحوثيون يشنون هجومهم من ثلاثة اتجاهات والجيش كالعادة يصد..


عام سعيد يا ربا .. يا توأم روحي السيامي الذي نجح عباقرة «الكندي» بفصله عني في عملية غادرة.


______________________

اخيراً تم إنشاء مجموعة على الفيسبوك عن الراحلة إسمها رُبــأ الإبتسامة التي هوت عالــياً

و.....عام سعيد يا ربــــــا

Friday, June 05, 2009

خذ الحكمة من أفواه المجانين

يقول المثل المشهور خذ الحكمة من أفواه المجانين، وانا اريد أن انقل عبارات معبره نقلها لي صديق عزيز حيث يقول:

كنت راكباً الباص في طريق عودتي للبيت ودار نقاش حول الاوضاع في اليمن بشكل عام وما يحدث من مظاهرات في الجنوب، وكان بين الركاب أحد المجانين كما تدل هيئته وتصرفاته، وصاح فجاة:

لا من عدن زعيم

ولا من تعز رحيم

ولا من صنعاء فهيم

ولا من حضرموت كريم


فضحك الركاب وقال له صاحبي كيف يكون ذلك؟
فقال:
هل رأيت منذ الإستقلال رجل يخرج من عدن ويكون رئيس؟ كل الرؤساء والقادة الذين خرجوا ولا زالوا إلى اليوم إما من الضالع او حضرموت او يافع او إبين او شبوة وكل مناطق الجنوب اما من أهالي عدن فلا تجد!!
قال له صاحبي لقد صدقت بهذه، فماذا عن اصحاب تعز؟
قال:
اصحاب تعز تجد الرحمه منزوعة من قلوبهم فهو سيقتل ابوه لاجل التركة ويتعادي اخوه للمال والقسمه فهم لا رحمة في قلوبهم.
فضحك صاحبي وقال في هذا لديك الحق فقصص كهذه من تعز لا تنتهي، وماذا عن الصنعاني؟
قال:
أما اهل صنعاء فهو اغباء من رايت، فهم من أستلموا حكم اليمن وهم من ضيعوا الحكم وضيعوا اليمن كلها والجنوب اليوم هو البداية، لو كان لديهم الحكمة لصاروا مضرباً للمثل.
قال صاحبي إنك والله ما كذبت..واضاف ضاحكاً اما الحضرمي فكلنا نعرفها بدون توضيح.

**************
إلى هنا أنتهى حديث المجانين، وفي الاخير بالتاكيد لا يوجد تعميم على أي منطقة ولكن في ما قاله منطق عجيب.