Sunday, February 28, 2010

مشاهد


ثلاثة مشاهد عشتها خلال الايام الماضية، مواقف ليست بتلك الغرابة بل ببساطة هي مشاهد إنسانية نعايشها وقد لا نلتفت لها كثيراً ولكن احب ان ارويها حتى لو كانت بسيطة، فبالاخير ليس هناك ما هو اجمل من البساطة بإعتقادي!

المشهد الاول

يوم الإثنين الماضي بتاريخ 22\2 ذهبت مع امي لطبيب الاسنان، في قاعة الإنتظار كنا مع اب مع عدة اطفال عددهم 5 يرافقون ابوهم وكان الاب هو المريض ودخل لغرفة الطبيب والاطفال المشاغبين منتظرين خروجه.

في غرفة الإنتظار كان هناك خريطة حديثة للعالم، وتحتوي الخريطة في زواياها على معلومات اوليه عن دول العالم متضمنه اعلام الدول، آخذ الاطفال -اعمارهم تتراوح بين 3 و8 سنوات- يتطلعون بإهتمام للخريطة كمن يبحث عن شيء ما، فجاة صاح احدهم بكل عفويه وبلهجه يافعيه: "رعه علمنا" يعني "هذا هو علمنا" عندها نظر اخوته للعلم واخذوا يتناقشون

احدهم يقول: " لا لا ما شي هوه علمنا رعه مقلوب" يقصد أن العلم خطاء وأنه مقلوب
آخر يقول: " كيف؟ حقنا المثلث ازرق ماشي هوه أحمر!" يقصد انه المثلث في علمنا ليس اسود

لم اهتم لما كانوا يقولوه إلا عندما سمعت كلمه المثلث الازرق! بعدها ركزت اكثر معاهم وبعد نقاشهم المستفيض وجدالهم حول صحه "علمنا" إتفقوا ان العلم الذي اشار إليه اخوهم ليس علمنا وعادوا للإهتمام بشيء آخر غير العلم والخريطة، قمت بعدهم انظر أي علم كانوا مختلفين عليه، فرايت أنه علم الاردن.

بصراحة كان شعوري غريب عن نقاشهم حول علمنا فهم يتكلمون عن علم الجنوب وليس اليمن بالطبع، ونقاشهم البريء حول العلم كان تلقائي للغاية كما لو أن الجنوب قد فك إرتباطه عن الشمال واصبحنا دولة مستقلة من جديد ونعيشه واقعاً، لكنني لا استطع ان اخفي إبتسامتي كلما تذكرت تلقائية الاطفال في نقاشهم، يبدو أن جيلنا الحالي في الجنوب اكثر توقاً للإستقلال من الجيل السابق الذين يناضلون الان لاجلنا وأجل مستقبلنا.

لحقه لمغزى هذا المشهد كان حديث احد المعلمين لنا في مقيل للقات قبل ذلك بأيام عندما قال بالحرف الواحد: والله ما اشتي اموت قبل ما اشوف الجنوب يتحرر.. نحن ندرس الطلاب في المدرسة الان معنى الجنوب كل يوم.


المشهد الثاني

المشهد الثاني اقل دراميه من الاول وقصير حصل يوم امس السبت 27\2 في الباص في طريقي من كريتر إلى المعلاء.

كان الهدوء يسكن الباص ثم بعدها ربما بداء نوع من الكلام لم اكن مركز عليه بقدر تركيزي على ما خلفه مطر الليلة السابقة في طرقات عدن من خراب، إلى أن جذبت إنتباه الجميع صوت يرتفع بقول احد الركاب في الخمسينات من عمره: والله إنكم ما تستحون

وآخذ يرفع صوته ويسهب بالكلام بنوع من العصبية الخفيفة لكن بصوت كان مملوء بكثير من الالم والحزن بنفس الوقت كما اجمع الجميع بعد نزوله وكان من كلامه الموجه لاحد الركاب ولفت إنتباهي هو:

إنتوا اصحاب تعز وإب مدعوسين دعس بس لما تجوا عدن تحسوا بحريه عندنا...إنتم مدعسين من الزيود مثلنا بس إحنا ما رضينا، إحنا إنتفضنا واهلنا يقتلوهم في المظاهرات والمعتقلين بالالاف لاننا رجال وما نرضي حد يرفع نخرته علينا...إنتوا اهل المناطق الوسطى حوالي ستة مليون ما لكم اي صوت، يا ريتكم تخرجوا معنا بمظاهرة واحدة، بس لا ما دام راسكم مرفوع بالجنوب عادي عندكم يدعسوكم في تعز...إحنا بإسم الثورة بعد الإستقلال شاركناكم حتى ببيوتنا، كان اي واحد يهرب من الشمال للجنوب يصبح واحد مننا لاننا اخوه ويستلم بيت من الدولة مثل اي جنوبي ووظيفة وحتى رئيسنا عبدالفتاح كان من تعز وما كان حد يفكر انه في اي مشكلة، واليوم بعد 94 نسيتوا كل شيء قدمناه لكم وصرتوا جواسيس علينا تشتغلوا مع علي عبدالله...إستحوا على انفسكم وإوقفوا معنا حتى بكلمة على الاقل رد لما قدمناه لكم زمان مش ترجعوا مع الزيود علينا وانتوا اول من ينهان منهم.

اصوات التاييد له في كلامه داخل الباص كانت واضحة، بل أن الرجل الآخر لم يجب عليه بكلمة واحدة واخذ يبتسم بخجل..

ختم الرجل كلامه بقوله: إحنا خلاص غير الإستقلال ما نرضى أو على كيف قدمنا اكثر من 100 شهيد؟ رجعوا لنا الشهداء احياء ونرجع للوحدة حقكم، أما الان قد إنطلقنا ولن نرجع، بس كونوا رجال ولا تشتغلوا جواسيس.

نزل الرجل الذي بالمناسبة اعرفه من بعيد واعرف من اين هو لكن لا اعرف اسمه، وطبعاً كلام الرجل فيه ما فيه ومافي داعي لتعليق.


المشهد الثالث

هذا المشهد حصل معي اليوم الاحد 28\2 في الباص ايضاً الذي فيه حياة يجعلك في إحتكاك دائم مع البشر ويعرفك على ما يدور في الشارع بشكل قريب جداً لتفكير الغالبية الساحقة من المواطنين.

في طريقي لمحطة المعلاء في الميدان بكريتر كان الباص فارغ إلا من راكبة في الستينات من عمرها، لكنها تقابلك بإبتسامة تحمل الكثير من صفاء الروح، صعدت الباص وكنت في المقعد الذي قبلها مباشرة، قمت بإخراج صحيفة الشارع لاقراء في وقت الإنتظار للركاب.

بينما اقراء دنت نحوي وقالت: إيش في من فضايح يا إبني؟ ضحكت ورديت: البلاد كلها ملخبطة.
دنت اكثر مني وقالت: من وين انت؟
قلت: من يافع
قالت: تعرف من هو طماح؟
قلت لها: نعم
قالت: يعني تعرف إنهم قتلوا إبنه.
قلت:ايوه فارس..الله يرحمه
قالت: شفه إبن خالي، ابوه هو إبن خالي
بصراحة لم اعرف ماذا اقول...لم تكن حزينه بل كانت لا تزال محتفضة بإبتسامتها وهي تتكلم بهدوء جميل
قات مره ثانية: الله يرحمه
كان الباص بداء يمتلىء وطلبت الصحيفة عشان تشوف الاخبار..قرأت شويه وقالت ممكن تشتري لي زيها من المكتبة

الباص كان باقي نفر قلت لها وبعيد اورح الشتري وارجع رغم قرب كشك الصحف قلت لمها: خلاص خذي المجلة
شعرت بالسرور وقالت: شكراً يا إبني

ما شدني لها هو الهدوء والإبتسامة المتواصلة عليها، وكلامها اللطيف مع الجميع حتى أن سائق الباص لم ياخذ منها حق المواصلات برضه، وتكلمت ايضاً حول الجنوب مجدداً وكانت تدعى بالخلاص من الدحابشه وتقراء الاخبار للجميع في الباص من الصحيفة.

سرحت شويه اتخيل كيف كانت في شبابها، مع ثقتها القوية بنفسها وإبتسامتها وكلامها اللطيف مع الجميع وحضورها في الباص خلال دقائق فقط، احسست  أنها إمرأه عظيمة برغم مقتل احد اقربائها في سجن المعلاء بتهمة الإستماع لاغاني عبود خواجه الجنوبية وتعذيبة لكنها كانت متزنه ومثقفة في كلامها.

عند نزولها ربتت على كتفي مره آخيرة وقالت لي: شكراً على الصحيفة ومع السلامة يا إبني.

Thursday, February 18, 2010

إسفاف الرئيس


لعلي عبدالله صالح أقول: القافلة تسير والكلاب تنبح، وشكراً على اخلاقك المنحطة لانك توفرعلينا عنا التعريف بشخصك للعالم.  

Reply to Ali Abdullah Saleh: The caravan moves on & dogs barking, thank you for your decadent morals as you devote oneself to save us from the definition of your personally to the world.

Note: Reply is to what president said here الموضوع رداً على ما قاله الرئيس هنا

هناك مقال جميل جاء كرد على خطابه المجنون للكاتبة الشجاعة سامية الأغبري هنا

Friday, February 12, 2010

محمد المقالح


منذ أيام أحاول أن اعبر عما بداخلي من غضب على ما حدث للصحفي والقيادي في الحزب الإشتراكي اليمني محمد المقالح من إختطاف وتعذيب وآخيراً بكل وقاحة تقديمه للمحاكمة!

أ. محمد المقالح
قصة المقالح بإختصار بدأت قبل اربعة شهور عندما إختفى المقالح فجأة وبدون أية مقدمات بتاريخ 7 سبتمبر 2009، وهو الذي كان يشغل مديراً لتحرير موقع الإشتراكي نت وكان الموقع قد نشر في تلك الفترة صور لجرائم نظام علي عبدالله صالح التي اظهرت القصف الجوي الذي راح ضحيته مئات النساء والأطفال في صعدة خصوصاً مجزرة الطلح، وإستمر إختفائه شهور دونما أي معلومة والأمن اليمني ينكر أي دخل له في إختفائه!!
فجأة وبعد ثلاثة شهور من إختطافه الرئيس يعترف في جلسة مع قادة المشترك أن المقالح موجود مع الامن وسيقدم للمحاكمة؟ هكذا بكل إستهتار والرئيس يقولها دونما أن يخجل من نفسه بل لم يشاء ان يتنازل عن شرف الإعتراف بالفضيحة لوزير إعلامه اللوزي الذي ترك رداء الخجل والشرف منذ فتره طويلة وصار بوقً سيء الصيت يبرر للنظام جرائمه وإنهاكاته ليل نهار.

المقالح ظهر في حاله سيئة ويرثى لها وقال أنه تعرض للتعذيب وانه تمت له مراسم الإعدام مرتين ليثيروا فيه الرعب وظل تحت تهديد السلاح لاسابيع وآخيراً ها هو يقدم للمحاكة بتهمه علاقته بالحوثيين!
والسؤال الذي يجب أن يطرح، هل سيقدم خاطفية للمحاكمة أيضاً؟ هل سيقدم من أمر بإختطافه وعلى راسهم الرئيس علي عبدالله؟؟ مجرد سؤال!

لم اقدر أن اعبر عما بنفسي من ألم... حتى قرأت الاحد الماضي لفكري قاسم مقالاً جميلاً ساخراً ومحزن في ذات الوقت، يتحدث عن المقالح، إنتظرت حتى تم نشر المقال في موقع صحيفة حديث المدينة يوم أمس نظراً لان الصحيفة تؤخر رفع المادة الصحفية اياماً بعد طبع العدد.
المبكي في اليمن هو أن المقالات الساخرة يفترض ان تكون ساخره إلى حدً ما ولكن عندنا تكون مبكية لانها حقيقية بل اقل من الحقيقة...أدعكم مع ما قاله مدير تحرير حديث المدينة:

عودة محمد خميس !


 فگري قاسم
fekry19@hotmail.com
الأحد, 7 فبراير 2010 م


كنا نتباهى بأن نظام الرئيس صالح ليس دموياً ولايعرف الدم ، لكننا يوماً بعد آخر صرنا نكتشف – مع الأسف - أنه نظام بلا دم من أصله.
 ليلة الجمعة الفائتة بكيت بحرقة عليك ياصاحبي يامحمد المقالح . بكيت علينا جميعا وكرهت الرئيس الذي أحبه . كرهت رجال الرئيس وكرهت عمار محمد عبدالله صالح وكرهت جهاز الأمن القومي وجهاز الأمن السياسي وجهاز التلفاز الذي كسر رؤوسنا وهو يحدثنا عن الديمقراطية وعن حقوق الإنسان وعن دولة النظام و"القولون" وكنا نصدق ولو بالغصب لأننا نحب اليمن.
كنا نقول دائماً ، بكرة ستنفرج الأمور، فالذي يحكم البلد هو نظام يمني مننا فينا، يحزن ويتألم تماماً كما نحزن نحن ونتألم ، لكننا -مع الأسف- صرنا نشعر يوماً بعد آخر بـأن " هولاكو" يجلس في القصر الرئاسي ويذيق اليمنيين كل هذه المرارات دفعة واحدة ، وطالما استمرت حنفية حروب هذا النظام  مفتوحة على كل الأصعدة  لابد أننا سنتحدث عنه ذات يوم بوصفه نظام محرقة أكل اليمنيين طيلة ثلاثة عقود ولم يشبع بعد.
كنا نكذب على أنفسنا بأن اليمن بلد الجميع يامحمد ، لكنهم صادروا علينا حتى هذه الكذبة "الله يقلعهم" .
كنا نتعشم في نظام الرئيس صالح أن يشد حيله ويدخلنا – بحنكته – إلى مجلس التعاون الخليجي ، ووجدناه نظاماً محنكا فقط في إدخال الناس إلى السجون وإلى المصحات النفسية .. وانعم ياحمران العيون.
يا صاحبي يا باشراحيل.. سميرة توفيق تغني " دوروا لي عن حبيب" ونظام صنعاء كلما خاض حرباً يغني " دوروا لي عن غريم سهل نبطح أبوه" وكالعادة ما حيرهم إلا على الصحفيين والمدنيين لأنهم بلا قبيلة أو بندقية.
في مشاكلهم مع قادة الحراك في محافظات الجنوب مثلاً، احترموا علاقة المصاهرة مع طارق الفضلي ونبعوا لافوق الصحفي فؤاد راشد والسقلدي وشفيع العبد وأخيراً أنت يا صاحب الأيام، وإذا مالقيتش الغريم لقيت ابن عمه ، المهم ولايروحوا عطل.
وفي الحرب السادسة مع الحوثيين ، تركوا كل قادة الميدان المقاتلين  وهرولوا باتجاه الزميل  محمد المقالح وهات ياضرب "اعترف أنك غزال يا مقالح".
 في الحروب التي قبلها كان "الخيواني" عبدالكريم أقرب كسر عشري لعبدالملك الحوثي وفي الحرب القادمة لاسمح الله لن يمسكوا بالغريم الأصلي بالتأكيد، لذا ابشر يا"عبده الجندي" والله ماتحمى الطاسة إلا فوق رأسك.
 
في عام 1979 كان محمد خميس أيامها رجل أمن سادي يتلذذ بتعذيب الآخرين.. ذاكرة اليساريين تحديداً "تنكز" كلما ذكر أحدهم هذا الاسم,على أن نصف مجانين الشوارع هم ضحايا "خميس" وضحايا أمن الدولة في الجنوب سابقاً، والنصف الثاني أمن سياسي . أساءوا حتى إلى سمعة المجانين ،الله يجنن بهم ، قولوا آمين؟
كانت المرحلة قاسية والعمل الحزبي السري مجازفة احتملها اليمنيون طويلاً بحثاً عن حياة أفضل.
ذهب محمد خميس في حادثة اغتيال، وبعد حرب صيف 94م الملعونة اغتيل الحزب الاشتراكي أيضاً  وبقي نظام الرئيس صالح منفرداً يدور له عن غريم.
في البدء كان الشيوعيون هم غرماء صالح، ثم الناصريين ثم الجبهة الوطنية ثم الانفصاليون ثم الإخوان المسلمين ثم اللقاء المشترك ثم الحوثيين والحراك الجنوبي ثم القاعدة مؤخراً، ثم من بعد كل ذلك الطابور الطويل من الخصوم ، الصحفيون انضموا الى الزفة .
مسكين هذا الإنسان اليمني، نصف عمره يمشي هو يبحث عن عمل والنصف الثاني  يبعثره وهو يحاول إثبات ولائه الوطني ويحلف يمين وراء يمين :
 أقسم بالله ما أنا شيوعي
 أٌقسم بالله ما أنا ناصري
اقسم بالله ما أنا من الزمرة
 أٌقسم بالله ما أنا  من الطغمة
 أٌقسم بالله ما أنا  من الجبهة
 أٌقسم بالله ما أنا  إخواني
 أٌقسم بالله ما أنا  انفصالي
 أٌقسم بالله ما أنا  من الحراك
 اقسم بالله ما أنا حوثي
 أقسم بالله ما أنا من القاعدة
 أٌقسم بالله ما أنا دحباشي
 أٌقسم بالله ما أنا شمالي
 أٌقسم بالله ما أنا جنوبي
 أٌقسم بالله ما أنا  يمني، أنا صومالي، أنا كلب ابن كلب.... قتلتونا ياخلق الله!
كم جهد اليمني يجلس يحلف لكم!؟
بالتأكيد سيزعجهم هذا المقال.. وما فيش معي إلا أن أدق أبوها يمين من الآن "والله ما أنا فكري قاسم".
_____________

كان ذلك مقال قاسم ولا تعليق سوى أن أعرفكم بمحمد خميس الذي ذُكر في المقالة لان الكثير لا يعرفه، هو محمد خميس وكان رئيساً لجهاز الامن الوطني في اليمن الشمالي أي الجمهورية العربية اليمنية ووزير للداخلية أيضاً وعُرف ببطشه الشديد ومارس التعذيب والقتل والتصفية بشكل مروع، وكان نصيب الناصريين والإشتراكيين في الشمال منه اكثر من غيرهم، ولا يزال ذكر إسم خميس في حضره اي ناصري أو إشتراكي حتى اليوم تثيرالالم وتنكز كما قال قاسم! وعلى كل حال فنهايته كانت مثل حياته فقد تم تصفيته في فتره لاحقه في ظل حكم الرئيس الحالي علي عبدالله بإغتياله.
ولمعلومات اكثر عن خميس قم بزيارة هذا الرابط.

Tuesday, February 09, 2010

عدن برس


حسبنا فقط المقولة الشهيرة للكاتب الفرنسي الشهير فولتر: "يمكن أن اكره رايك لكنني ساموت من أجل حقك في قوله". هذه العبارة الشهيرة يضرب بها المثل عندما تستدعي الحاجة للتذكير بأهمية حرية الإنسان في قول ما يريد وحقه في التفكير والإعتقاد، وللعلم فقد قالها فولتير قبل ثلاثة قرون من الزمان ومن المؤسف أن بعد كل هذه المدة لا زال هناك من لا يؤمن بها إلى يومنا هذا!

حاجتنا اليوم للتذكير بها هو ما حصل من إختراق لموقع "عدن برس" الجنوبي قبل أيام، رغم أن إستحضار فولتير قد لا يكون صائب لان فولتير تحدث عن حرية الرأي فيما نحن نتحدث ليس عن رفاهية حرية التعبير ولكن عن ضرورة قول الحقيقة فقط وهناك فرق شاسع بينهما بكل تاكيد ولكن يبقى فولتير حاضراً رغم ذلك. الموقع هو احد المواقع العديدة التي تبث اخبار ومقالات متصلة بالوضع في اليمن الجنوبي وما يعانيه الجنوبيين فيه. طبعاً نظام صنعاء ليس فيه من نعتقد انه مؤهل فكرياً ليفهم ما يقوله فولتير، ببساطة لأن من يفهم فولتير فموقعة لن يكون في صف النظام وسيموت لقول الحقيقة وليس العكس، برغم كل ذلك فالنظام الذي يستمر في حجب المواقع الجنوبية بشكل عام وكل ما يتصل بها من مواقع المعارضة الجنوبية فهو يبدو مصصم على أخراس الاخرين ولو بوسائل إجرامية، وهي بوسائل بكل حال ليست بغريبة على نظام مبني على القتل والفساد وما قمع حرية التعبير إلا تحصيل حاصل لا اكثر ولا اقل بالنسبة لما نعانيه منه!

قبل ايام تم إختراق موقع عدن برس -الصورة على اليسار تبين الموقع يوم أمس رغم ان الموقع قد عاد للعمل من جديد الآن، إظغطها للتكبير- وتدمير محتوياته وطبعاً لم ينسى المخرقين ان يذكرونا أن الوحدة هي وحدة دموية وستقتل كل من يرفضها ولو على حساب كرامتة وارضه وثروته ووجوده!

إختراق موقع عدن برس الذي يديره الكاتب لطفي شطارة ليس الاول ولن يكون الاخير وهو يتصل بسلسلة طويلة من محاولات النظام القضاء على اي إعلام جنوبي يتناول اخبار الجنوب وقضيته وحراكه الجماهيري السلمي، فقد تم إختراق موقع المكلا برس وإعتقال صاحبه فؤاد راشد وزجه في زنازين صنعاء منذ شهورعده وإختراق موقع شبوة برس منذ فتره طويله وتوقف الموقعان نهائياً وإختراقات متعدده لموقع شبكة الطيف الإخبارية وموقع شبكة خليج عدن الذي تعرض صاحبه صلاح السقلدي للإعتقال أيضاً، أما التهديدات فتعتبر من المسلمات بالنسبة لمن يتناول أخبار الجنوب وآخرها التهديد لموقع صدى عدن، كل ذلك بخلاف ما حدث لصحيفة الايام وصحيفة الوطني والتهديدات المستمرة لصحيفة الطريق إضافة لمحاربة قناة عدن والتي تم توقيف بثها عبر نايلسات منذ ايام لتستمرعبر القمرالقديم انتلسات وغيرها كثير لا طائل من ذكره الآن، كل تلك المحاربة للإعلام الجنوبي لا تعني سوى شيء واحد يمكن لاي إنسان ان يفهمه ألا وهو مدى فقدان نظام صنعاء لاي مصداقة أو اية حجه في مواجهة الإعلام الجنوبي بالحقيقة والمنطق لا غير، فلو أن الإعلام الجنوبي هو زوبعة في فنجان ومزيف وكاذب، فلماذا محاربته بهذه الطريق المسعورة؟؟ كل هذا يوضح القاعدة التي تقول ان الحقيقة هي من يسعى الاخرون لمحاربتها وهو ما يفعله نظام صنعاء المفلس فكرياً وإخلاقياً.

Friday, February 05, 2010

الفضلي والعلم الامريكي


الخبر بإختصار نزل منذ يومين على شبكة خليج عدن تحت عنوان "الشيخ طارق يرفع العلم الامريكي في منزله" بدون كثير من التفاصيل، ولاحقاً في اليوم التالي بتاريخ 3\2\2009 أعاد الموقع تعديل الخبر السابق ونشر الخبر تحت عنوان "الشيخ طارق وعدد من النشطاء يقفون تحية للعلم الامريكي..." وتم هذه المره تاكيد الخبر عن طريق إضافة الفيديو الذي تم تصويرة أثناء رفع العلم والوقوف تحية للنشيد الوطني الامريكي! كما يوضح الفيديو التالي على اليوتوب







ويوضح الفيديورفع العلم الامريكي بحضور الشيخ طارق وبعض مرافقيه في باحة منزلة والإستماع للنشيد الوطني الامريكي وينتهي الفلم بتحية من الشيخ طارق مع هتافات جنوبية تدعو للثورة.

ماذا الذي يحدث هنا! ولماذا الامر بهذه الغرابة وهذه الاهمية؟

أهم ما في الموضوع هو شخصية طارق الفضلي المثيرة للجدل سواء داخل او خارج الحراك السلمي الجنوبي، فهو لم يسلم من إنتقادات داخل الحراك نظراً لعلاقاته القديمة والوطيدة بالنظام في صنعاء ونظراًلانه محسوب على ما يمكن ان نسمية الصقور في الحراك الجنوبي، حيث أنه ورغم الزخم الكبير الذي مثله إنظامه للحراك الجنوبي فهو أيضاً من جر الحراك لمرحله اكثر تصلباً والبعض يقول أكثر عنفاً واقل دبلوماسية..

يبقى أهم نقطة اثارت الجدل هي ماضيه مع الجهاد الأفغاني وبالتالي محسوب على التيار الإسلامي وهو ما إستغله النظام لتوجيه تهمة إيواء القاعدة وتحالفهم مع الحراك الجنوبي بدليل وجود شخصية جهادية مؤثرة فيه وهو الشيخ طارق بتاريخه الجهادي، ولكن الرجل لم ينفك ينفي تلك التهمة ويؤيد النضال السلمي تارة ويهدد بحمل السلاح لتحرير الجنوب وفك الإرتباط بالقوة، وكانت له مقابلات صحفية عديدة أكد فيها أن يستنكر الإرهاب وهو ضد القاعدة ويعتبر نفسه إسلامي معتدل ومستعد للمحاكمة في اي وقت بتهمة علاقتة بالإرهاب او القاعدة إضافة لتاكيدة الدائم على قبوله العلاقة مع دول العالم الحر -أمريكا والإتحاد الاوربي تحديدياً- من أجل مصالح الجنوبيين.

وذلك بالتاكيد كان له تاثير خارجي وخصوصاً عند الامريكيين الذين رفضوا وشككوا دوماً بعلاقة الحراك الجنوبي بالقاعدة كما يردد النظام في صنعاء، ولكن بهذا الفيديو الذي أراد عبره كما يبدو أن ينهي هذا الجدال العقيم على الاقل في الصحافة اليمنية التي يحلو لها التذكير دوماً بتاريخه الجهادي، فعبر الفيديو يظهر جلياً ترحيبه بأي دعم امريكي يصب في صالح القضية الجنوبية وطبعاً هذا ينفى عنه تهمة القاعدة او الإرهاب!

لكن يبقى أن نتوقع تاثير مثل هكذا فيديو على الرجل، صحيح أن الحراك الجنوبي يرحب بأي ظغط خارجي بإعتبار حل القضية الجنوبية تستدعي هكذا تدخل لانها قضية بين دولتين هما جمهورية اليمن الديمقراطية والجمهورية العربية اليمنية وليست داخلية مثل قضية الحوثيين، وليس هناك أي حرج من أي دعم خارجي ولو معنوي لان الحراك الجنوبي يعتبر الوضع القائم إحتلال وبالتالي سيستخدم كل الوسائل السلمية لفك الإرتباط. 

رقم كل ذلك تبدو الطريقة المسرحية التي قام بها الشيخ للتاكيد على نفيه الإرهاب عن نفسه وعن الحراك الجنوبي ككل غير موفقة.
فهي ستستفز الكثيرين حتى من الجنوبيين الذين سيرون أنها ستسيء للحراك اكثر وتظهره اداه امريكية برغم أن الحراك منبعة الجنوبيين انفسهم وهم من فرضه على الواقع الإقليمي والدولي ايضاً، بإعتقادي كان يمكن للشيخ طارق ان يوصل رسالتة بصورة واضحية وقوية- وهو ما كنا جميعاً نطالب به- للعالم أجمع بنفى اي تهمة تتعلق بالقاعدة عن طريق مقابلة تلفزيونية وتصريح واضح ضد القاعدة ومستنكر لها دونما الحاجة لعمل مسرحي لتاكيد ذلك.

يبقى في الاخير أن ما قام به الشيخ طارق الفضلي سيضل مثار للجدل وستستغله جميع الاطرف حسب ما تريد سواء لصالح الشيخ او ضده، وسوف يزيد مزيداً من الجدل والتأويل حول شخصيته اكثر من أي وقت مضى.
سنعرف في المستقبل القريب ربما أن ما قام به الفضلي إما ينم عن دهاء سياسي خصوصاً إذا ما ثبت أن ما قام به هو عمل "منسق" وليس إرتجالي، أو سينم عن قصر نظر إستراتيجي لقضية الجنوب التي تحتاج لنفس طويل بطبيعة الحال.