Tuesday, November 03, 2009

الارض بتتكلم جنوبي

بقدر ما نعرف جميعاً عن حجم النهب والسلب الذي يتعرض له الجنوبيين في أرضهم وفي ثرواتهم وحتى رواتبهم التي لم تسلم من الفتح الإسلامي العظيم القادم من الشمال لأرض الجنوب الكافرة حسب توصيفهم وحسب فتاويهم التي أباحت لهم لهم كل ما يمكن لاياديهم المُلطخة بالدماء، بكل ذلك القدر مما نعرفه جميعاً عما لحق بالجنوب وما زال يلحق بأبنائه إلى اليوم، يضل لوقائع فردية من أشخاص بالغ الاثر في النفس للتدليل على غلو اؤلئك المتنفذين بقوه الإحتلال في نهب الجنوب بإعتباره غنيمة حرب لا اكثر ولا أقل، نعم سمونها وحدة .. وحدة الموت التي صادرت من الجنوبيين كل ما يملكون تحت راية الوحدة الملعونة.
تذكرت وأنا اقراء الكلمات البسيطة المعبرة -المنشورة صحيفة الشارع الصادرة يوم السبت الماضي- كلمات عناها ربان الجنوب الفنان عبود خواجة باوبريت إنتصر لاهله المنكوبين بكلمة حق يصدح بها في أغانية الثورية ضد نظام الإحتلال الشمالي الجاثم على الجنوب ، اوبريت "ارض الجنوب" حيث يقول الشاعر:



وحسـب فتـواكم تباح ... ارضي ودمي يستباح


فما تجي إلأ القـبـاح ... من ذي باخلاقـه مــعاق

دي ما لهم بالارض حق ... للفيد جو سووا فرق

واعلنو بدء الســبــق ... مع نظام الارتـــزاق

وانا الى الوحده سعيت ... ضحيت بارضي وارتضيت


وبعت انته واشتريت .... فيني وبثيت الشقاق
..
كلمات توصف الحال الذي صار إليه الجنوب من نهب منظم وقانوني من سلطات الإحتلال المنتصره، بالطبع فذلك من
حقها فتلك التصرفات من حق كل قوه مغتصبة تحتل أرض ليست أرضها، يبقى فقط أن يعرف العالم أن لنا الحق نفسه في مقاومتهم لإستعادة دولتنا التي قدمناها قرباناً للوحدة وصارت إحتلال بشع بفعل الحرب المعلنة من شارع السبعين في صنعاء على الجنوب.
في هذه المناسبة هناك نقطة لابد من إيضاحها خصوصاً لمن لا يعرفها سوء في الداخل أو الخارج بخصوص الاراضي العامة في الجنوب بالظبط في نظام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ذات النهج الإشتراكي التي لا تؤمن بالملكية الفردية وإنما الملكية العامة ولكل مواطن الحق في إمتلاك أرض تكفيه للسكن تقدمها له الدول مجاناً وتؤمم من يمتلك اكثر من ذلك، وبسبب هذا النهج الإشتراكي -الخاطىء طبعاً- تم مصادرة الغالبية الساحقة من أراضي الشعب والقبائل ووضعها تحت يد الدولة فيما يعرف بأراضي الدولة برغم أن جميع الاراضي لها ملاك شرعيون من مئات السنين فنحن لسنا شعب بلا أرض كما يصور النظام في صنعاء في توصيفه لتلك الاراضي، وعليه برغم وضع الدولة يدها على مجمل الارضي في الجنوب لكن المواطنين يعرفون أن الدولة كمن يأخذها أمانة لديها ستعود يوماً لهم، لانه لا يتم صرف أي ارضية إلا بالتساوي لكل ابناء الشعب إبتداءً من الرئيس وحتى الفلاح في المزرعة فهما سواء أمام الدولة والدليل هي الاراضي التي تملكتها قيادات الدولة الجنوبية منذ الإستقلال وحتى 1994م حيث لا نرى اكثر من منزل شخصي في اكثر الاحوال....!! نعم منزل وليس قصر من القصور التي صرنا نراها يمين ويسار في أيدي عصابة النظام هذه الايام.
وعليه فتلك الاراضي هي ملك الجنوبيين أولاً واخيراً وتم تـاميمها من الشعب لتعطى له بشكل متساوى حسب المبادىء الإشتراكية، ولكن الفتح الإسلامي القادم من الشمال إعتبر الاراضي ملكً له بإعتبارة وريث شرعي للدولة الجنوب وغنيمة إلهيه بإعتبارة المنتصر بعد الحرب دونما إعتبار أن هذه اراضي الجنوبيين أولاً واخيراً وليست أراضي الدولة ولا يحق لاحد التصرف بها كيفما شاء!!؟
ونتيجة لذلك ترعرعت حيتان بشريه لا تشبع من النهب لاراضي الجنوبيين بشكل خاص، حيتان اصيبت بخلل جيني جعلتها تقدر أن تعيش على البر وليس البحر الذي هو مكانها الطبيعي، لكن قائد النظام المحتل نسى منهم الحيتان فطلب من الشعب أن يذهبوا للبحر ويشربوا منه إن لم يعجهم ما يحصل وترك الحيتان الحقيقة ترعى ببستانه الفاسد!!!؟
الخبر في صحيفة الشارع -إنقر للتكبير
عودة لصحيفة الشارع المستقلة الصادرة من صنعاء -حتى لا نُتهم بالإستناد على صحف "إنفصالية حاقدة" على الوحدة وتصدر من عدن كما إتهموا الايام وحاصروها بكل بشاعة إلى يومنا هذا!!- وكما يبدو واضخاً في الصورة عن خبر إستدعاء النيابة لرئيس التحرير فيها لنشرها شكوى المظلومين من قبل احد تلك الحيتان البشرية.
المهم هو أن ذلك الحوت لو كان يعيش في نظام اليمن الجنوبي الإشتراكي -الذي لم يسمح للرئيس نفسه أن يفكر حتى تفكير في أخذ قطعة أرض غير التي يسمح له القانون بها إذا هو محتاج لسكن أصلاً أو فليكتفي بما لديه لو أن معه سكن اساساً- لحصل ذلك الحوت على نصيب 98.000 مواطن من القطع الارضية التي تُمنح لمن لا يملك قطعة أرضية للسكن!!!! نعم نعم ....نصيب ما يقارب المئة ألف نسمة ..نصيب مئة ألف عائلة فلكل عائلة قطعة أرض ولا تُعطي الاراضي لأشخاص مطلقاً وإنما لعائلة تحتاج لسكن، ولو إفترضنا أن متوسط عدد افراد العائلة هو خمسة كأقل تقدير برغم أن الاسرة اليمنية عموماً معروفة بخصوبتها وكثرة عدد أفرادها، إذاً هذا الحوت إبتلع نصيب نصف مليون مواطن لا يقلون عنه بشىء بل يزيدون عليه بأخلاقهم ونزاهتهم التي باعها ذلك الحوت للشيطان بعد وصوله مع الفاتحين لعدن بعد الحرب!!!! فكيف بالله يصبح نصيب حوت بشري في نظام يسمونه نظام ديمقراطي وحدوي يساوي نصيب نصف مليون جنوبي في نظام يسمونه شمولي؟؟

في الاخير سلام للشرفاء الذين خرجوا ليموتوا بصدور عارية ليرفعوا كلمة الحق ضد نظام الإحتلال، نظام لا يرى في الجنوب سوى غنيمة حرب لا أكثر ولا أقل. فلا يتوهم أحد أن تتغير تلك السياسة ولو جاء عشرة رؤساء آخرون، فالجنوب خسر الحرب والشمال إنتصر فيها وتلك هي قواعد اللعبة يا أولي الالباب لعلكم تعلمون
أملنا في جماهير شعبنا الاحرار التي خرجت لتقول للعالم أن الارض صارت تتكلم جنوبي ..جنوبي ...جنوبي

Monday, November 02, 2009

سلاح الدمار الشامل

في حملة تعبيرية من أجل التضامن مع الكاتب منير الماوري الذي حكم عليه بالمنع مدى الحياة-!!!!!!!!!!!- من الكتابة في الصحف اليمنية؟

ومع صحيفة المصدر ورئيس تحريرها سمير جبران الذي حكم عليه بالسجن!!



نتفق أو لا نتفق، هذا ليس المقصود بل الهدف هو التضامن ليس مع أشخاص بقدر ما هو تضامن مع الكلمة الحرة وحرية التعبير التي إغتصبوها كما إغتصبوا البلاد من قبل، من أجل ذلك ننشر المقال الذي تسبب بهذه الاحكام الإجرامية بحق الحرية التي قامت الثورات لاجلها







المصدر اون لاين بقلم : منير الماوري
عندما يناقش الباحثون الأجانب مشكلات اليمن فإنهم يحاولون التحلي بالموضوعية، والتحذير من تحول اليمن إلى دولة فاشلة. لا أدري متى كانت دولتنا ناجحة حتى نخاف عليها من الفشل، فهي فاشلة منذ البداية، ولا داعي للخوف. ولأن هؤلاء الباحثين لا يعرفون اليمن كما أعرفها ويعرفها كل يمني، فإنهم يتعاملون مع ظواهر الأشياء وعوارض المرض ولا يضعون أيديهم على أسباب المرض أو مصدر الوجع، ولذلك فهم يصنفون التحديات الرئيسية التي تواجهها اليمن حاليا كالتالي:


القضية الجنوبية التي يصفها الرئيس وقيادات المؤتمر بأنها " كلام فارغ" رغم أنها تؤرق صحوهم ليلاً ونومهم نهاراً.




التمرد الحوثي في صعدة القابل للاشتعال للمرة السادسة، والانتقال إلى الجوف وذمار وصنعاء قبل الانتخابات، أو بعدها، خصوصا أن الرئيس لا يعتبر هذا التمرد كلام فارغ بل أرسل المفاوضين إلى قطر وتعامل مع الحوثيين كقوة ميدانية ألحقت به الهزيمة، معترفاً بهم كحقيقة واقعة.


مشكلة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب المتحالف سابقاً مع النظام قبل أن يبدأ بالتمرد عليه. ورغم أن القاعدة في اليمن لم تصل من القوة إلى درجة القدرة على تهديد السلطة القائمة في صنعاء لكنها تؤلب على النظام قوى خارجية لا يستهان بها وتهاجم مصالح خارجية. وربما أنها أصبحت الآن قادرة على تحويل اليمن إلى نقطة انطلاق لهجمات كبيرة في الخارج لأن النظام يستغل مشكلة القاعدة كوسيلة للتسول المادي من الخارج، ولا يبذل جهداً حقيقياً لمحاربتها.


مشكلة التوتر السائد في صفوف الشعب وقواعد أحزاب المعارضة التي يمكن في أي لحظة أن تقلب عاليها سافلها بسبب تفاقم الفساد والاستبداد، والبلطجة، والقرصنة. وحينها لا ندري ماذا يمكن أن تفعله قوات يحيى صالح وطائرات محمد صالح، إذا ما تحركت جموع الشعب الثائر لوقف الاستهتار الشامل، فقد كان شاه إيران رابع أكبر قوة في العالم عندما ثار الشعب الإيراني على فساده، بعد عام من صعود علي عبدالله صالح للحكم.


مشكلة الخلافة والتنافس على التركة، والغموض حول صحة الرئيس في ظل غياب آلية ديمقراطية حقيقية يحتكم فيها المتنافسون إلى صناديق الاقتراع، وليس إلى القوات المسلحة، وأتمنى ألا نشهد معارك طاحنة في المستقبل بين قوات الأمن المركزي والحرس الجمهوري حول أيهما أحق بالخلافة علي أم معاوية.


هذه هي المشكلات الرئيسية التي يعتقد الباحثون في الخارج أنها ملحة وتستحق إيجاد الحلول لها، وفي الوقت الذي نتفق فيه معهم في خطورة هذه المشكلات فإننا نختلف معهم في أسبابها، إذ أن هذه المشكلات وغيرها، ماهي إلا أعراض لمرض خطير، هو مصدر كل أوجاع اليمن وهو الرئيس علي عبدالله صالح نفسه، إذ أننا حالياً نحصد نتائج سياساته الفوضوية، المستمرة منذ 1978حتى الآن. وهذه السياسات الرعناء لاتهدد حاضرنا فقط، بل ستدمرمستقبل أجيال يمنية بأكملها. وأصبح استمرار الرجل في رئاسة البلاد يمثل خطراً محدقاً على مصالح البلاد لا يمكن السكوت عليه، ولم يعد هناك مجال للمغالطة، والمراوغة بشأن تشخيص المشكلة.


مشكلتنا الحقيقية هي عدم وجود قيادة مسؤولة تستشعر الأخطار المحدقة بمستقبل البلاد، والمهددة لوحدتها وسلمها الاجتماعي.


القيادة الحالية لديها صلاحيات مطلقة مالياً وإدارياً وعسكرياً ولكنها قيادة غير مسؤولة، ويمكن وصف علي عبدالله صالح بدون مبالغة بأنه سلاح دمار شامل، نظراً للصلاحيات المطلقة التي يمتلكها، ويمكن أن تؤدي تصرفاته غير المسؤولة إلى تمزيق البلاد وتمريغ مستقبل الشعب اليمني في التراب، وتدمير كل ما بناه اليمنيون طوال تاريخهم. هذا الرجل يقود البلاد إلى الهاوية، إنه يسير بنا، بلا مشروع، بلا هدف، بلا خطة، ولا يخضع لأي نوع من الرقابة ولا تستطيع أي هيئة أن تحاسبه على أفعاله مطلقاً، وهنا مكمن الخطر.


وإذا ما نظرنا إلى المشكلات الخمس التي يركز عليها الباحثون فسنكتشف بكل بساطة أن الرئيس هو صانعها أو المتسبب فيها. فالرئيس هو الذي صنع مشكلة الشباب المؤمن أو من يسمُّون حالياً بالحوثيين، وسياساته هي التي أنتجت حالة الغليان الحالية في الجنوب، فهو راعي الفيد والسلب والنهب، ويمتلك من الأراضي أكثر مما يمتلك أي قائد آخر من سنحان. ومهادنته للقاعدة هي التي أوجدت لعناصر القاعدة مأوى في اليمن لم يكونوا يحلمون به. وأما الفساد فهو نفسه راعي الفساد وصانعه الأول، ونحن نغالط أنفسنا عندما نتهم الإرياني أو الراعي أو البركاني أو عبدالغني بالفساد، إذ أن هؤلاء ماهم إلا تلاميذ صغار في مدرسة فساد كبيرة، ويستمدون فسادهم من كبيرهم الذي علمهم السحر. لهذا لا يجب أن نلومهم على أفعالهم لأنهم ينفذون سياسات رسمية. وإذا كان رب البيت بالدف ضاربا، فبقية أهل البيت شيمتهم الرقص. ونأتي إلى المشكلة الخامسة وهي التوريث، فعلي عبدالله صالح هو صانع هذه المشكلة، لأنه يعتقد أن البلاد والحجر والشجر -وليس البنك المركزي فقط- من أملاكه وأملاك أولاده وبالتالي فإن اليمنيين في نظره لا يستحقون أن يحتكموا لصندوق الانتخابات إلا إذا كانت النتيجة معدة سلفاً لاختياره أو اختيار نجله بعد وفاته، واختيار أتباعه المطيعين.


ولكل هذه الأسباب فإن علينا أن نشخص المرض تشخيصاً دقيقاً ونعرف مسبباته إذا أردنا توفير العلاج الناجع لمشكلات اليمن. أما الإدمان على تناول المهدئات المستوردة من الخارج لتخفيف حرارة البلاد، فلن يحل المشكلة. وهذه المهدئات لن تنقذ اليمن من الحمى التي تغلي في جسد الوطن، ولن تساعد على استئصال الفيروس. يجب علينا اختيار قيادة مسؤولة، ذات رؤية، لإنقاذ البلاد من المشكلات الاستراتيجية التي تعاني منها. وبدون تغيير القيادة الحالية في اليمن فإن البلاد لن ترى خيراً مطلقا. يجب علينا أن ندرك أن علي عبدالله صالح أصبح يشكل خطراً على وحدة البلاد، ومستقبل الشعب، وقد حان الوقت لإيقافه عن ممارسة الرعونة والفساد والاستبداد، ويجب درء خطره على البلاد. وإذا لم نتمكن من درء هذا الخطر بالوسائل السلمية، فإن علينا على الأقل عدم تمكينه من تسويق نفسه في الخارج كحاكم شرعي لأنه لا يستحق الشرعية، ولا يؤمن بالشرعية ولا يحترم حتى الدستور الذي تم تفصيله على مقاسه. علينا مقاطعة مسرحياته الهزلية، إلى أن يأتي الفرج من رب العالمين.


__________________________



لمشاهدة فيديو لجلسة النطق بالحكم هنا

Friday, October 23, 2009

لا تحزن...نشهد أنك عائض القرني

من أفضل المقالات التي توصف الزيارة الدعائية لعائض القرني لليمن الاسبوم الماضي وما شابها من تشويه مغرض لمن يعارض حكومة الإحتلال في صنعاء.
المقال منقول من التغيير نت للكاتب محمد صالح البخيتي بعنوان:

لا تحزن...نشهد انك عائض القرني



محمد صالح البخيتي الخميس 2009/10/22 الساعة 08:40:36



في بلاد قرن بن ناجية بن مراد هنا في اليمن تناقلت الأجيال حكاية إيمانية فطرية بشكل خرافي لكن العبرة منها هي المقارنة بين الإيمان الفطري والإيمان المسيس, أما تحويرها فهو ناتج تراكم الزمن فالحكايات الشعبية التي تنقل أخبار الأولين بشكل عام تنقلها مشوهة ليس بقصد لكن لكثرة تناقلها من جيل إلى جيل فكل جيل يضيف إليها ويحذف منها, فقد سمعت من كثير من الرواة المعمرين ومنهم أمي راوية عصرها أن بدويا راعي أغنام وجمال أشعث أغبر لا يقرأ ولا يكتب كان يصلي بطريقة بسيطة ابتدعها لنفسه حيث كان يتوجه نحو غنمه ويقول ( أصلي صلاتي على قرن شاتي وتسجد معي جميع العضاتِ الله أكبر) فيركع فتركع معه غنمه وجماله والأشجار والأحجار, ويسجد فتسجد معه إلى أن رآه رجلا متدين فاستنكر عليه صلاته وقال له أن صلاته باطلة, ثم علمه كيف يتوضأ وما يردد في صلاته ابتداء من الأذان والإقامة إلى التسليم, فطبق البدوي التعاليم الجديدة ومعلمه ينظر إليه وحينها لم تسجد معه الكائنات التي كانت تسجد معه من قبل فأحرج المعلم وقال: صل بصلاتك السابقة فصلى بها وإذا كل الكائنات تركع وتسجد معه من جديد.

لم تقل لي والدتي من هو هذا البدوي المؤمن لكني استنتجت ذلك بعد أن قرأت حكاية أويس القرني التابعي الذي أوصى فيه الرسول وبحث عنه الخليفة عمر بن الخطاب ومعه علي بن أبي طالب حتى وجداه وهو يصلي إلى شجرة وإبله حوله وبعد أن تأكدوا من علامات كان قد وصفه بها رسول الله قالوا له: (نشهد أنك أويس القرني فاستغفر لنا يغفر الله لك) أويس في هذا الموقف أمر له الخليفة عمر بن الخطاب بنفقة وكسوة فرفضها قائلا ما اصنع بها ولدي إزارا وأربعة دراهم, فأحرج عمر برفضه عطيته التي جعلته يتمنى أن أمه لم تلده.أويس هذا البدوي المؤمن الذي رفض أن يستغفر حتى لنفسه عاهد علي بن أبي طالب في معركة صفين وقاتل معه حتى استشهد.

أويس القرني اليمني تذكرت حكايته بعد أن لاحظت موقف الداعية الوهابي عائض القرني الذي حضر من أرض نجد لينصحنا من منبر جامع مشبوه بأن لا نحزن على الدماء التي تسفكها السلطة في صعدة, ولا على الوحدة التي تنفصم عراها واحدة بعد أخرى, فقد أتحفتنا وزارتي السياحة والأوقاف في الأسبوع الماضي باستضافته ضمن رجال دين ورجال سياحة من مختلف البلدان ليعقدوا مؤتمرا هنا في صنعاء ( ملتقى السياحة والإسلام), الملتقى هذا جاء على غير العادة فلم نسمع أن النشاط السياحي يتوافق مع مهام الأوقاف ورغم هذا فقد اجتمع في هذا الملتقى النقيض مع نقيضه فالمادة كفيلة بتقارب المتنافرين وتباعد المتقاربين, وكما هي العادة فإن أي ندوة أو مؤتمر تعد له الحكومة يكون الغرض منه غرض سياسي والسياسة عند حكومتنا في مثل هذه الأزمة مكرسة لتوجيه كل طاقتها لإقناع الشعب بما تنفذه حتى لو كان ما تقوم بع خارج عن المألوف أو عن نواميس الحياة, وعندما تعجز عن تمرير سياستها الكاذبة عبر الدعاة اليمنيين تستدعي لتمررها أجانب لم يسبق لليمنيين أن اكتشفوا ضعفهم .

وقد اتضح ذلك من خلال ظهور عائض القرني كرائد للملتقى ومروج لما تقوم به السلطة, ويبدو من خلال ما طرح كأنه لا يعرف أن النظام السياسي المعترف به في اليمن هو نظام جمهوري لا ملكي, لا يسمح ببقاء الحاكم أكثر من عشر سنوات في حدها الأقصى, فقد غره أن حاكمنا قد مرت عليه فترة طويلة أكثر من بقاء كل ملوك البلد التي قدم منها القرني, وأعتقد أنه لو عرف أنه باق بطريقة غير شرعية لكان غير من أسلوب خطابه ولما تصدر فهالوة السياحة وناب عنهم في إلقاء كلمتهم أمام صاحب الفخامة وفي منبر جامع السبعين, لكن المشكلة أن وعظهم لنا لم يأتي بجديد فمن خلال سماع كلمة القرني في المقابلة وخطبتي الجمعة التي أوكلت إليه ـ بعد أن جمعت لها السلطة فريق عملها المعتاد إخراجه في المهرجانات الانتخابية حتى داسوا حديقة الجامع ـ لم نسمع فيها أي كلمة جديدة تتناسب مع الجمع الكبير الذي أمر بالحضور, فهل كان القرني يعتقد أن تلك الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية التي روج بها لصحيح البخاري ومسلم لم تصل إلى اليمن بعد؟ وهل كان يعتقد أننا لم نسمع قول الغزالي أو شعر الزبيري الذي قال فيه:

يوم من الدهر لم تصنع أشعته * شمس الضحى بل صنعناه بأيدينا

البيت الذي قاله في الثورة الباكستانية لا في الثورة اليمنية التي قتلته بالأمس, فبدون شك أن القرني لم يكن يعرف مناسبة قول هذا البيت, لكنه يعلم أن السلطة التي تقتل أبناء صعدة اليوم وتخرب مزارعهم ومنازلهم بطائراتها الحربية التي وفرت قيمتها من قوت الشعب الذي تقتله هي التي استدعته ليقول لنا أن الحزبية التي تحكمنا باسمها هي حرام, وهي التي استدعت دولته لتعينها على إبادة الشعب اليمني بعد أن سلبتها جزء كبير من الوطن.

ترديد القرني لما نعلمه ولا يعلمه يدل على أن ما كان يردده العمال العائدون من السعودية صحيحا, فقد كانوا يقولون أن مواطني نجد المضلل عليهم كانوا يسألونهم بأسئلة غريبة مثل قولهم: يا زيود عندكم مساجد؟ عندكم يا زيود قرآن؟ انتم تصلون؟ من هو نبيكم؟ وما شابه هذه الأسئلة التي يختتمونها بقولهم: روح يا زيدي يا مشرك, فاليمني عندهم زيدي ولو كان مذهبه شافعي أو حنبلي أو مالكي أو حنفي, والزيدي عندهم مشرك نجس أخطر من اليهودي, ولهذا قتلوا من الحجاج اليمنيين أكثر من ثلاثة آلاف حاج في سنة 1341هـ وهم في طريقهم إلى الحج, وكانوا يخاطبونهم بالمشرجين أي المشركين, ويدعونهم للإسلام الجديد الذي نشره محمد عبدالوهاب بوحي من مستر همفر.

---------------------------------------------------

اليوم بعد خراب اليمن على نفقة الدرعية يأتي داعية منها ليقول من منبر المسجد الحرام: ( ليس منا من دعا إلى حزبية) هكذا قال القرني في الخطبة التي أذاعتها السلطة على الهوى في وسائل إعلامها المسموعة والمشاهدة, وأعادت بثها ثلاث مرات قبل أن تحذفها من التغطية المكتوبة في صحفها, كررتها في حين أنها لن تغنيها في شيء بقدر ما يعكس البث المكرر مقدار الانهيار والتخبط الذي وصلت إليه السلطة التي أصبحت كالغريق الذي يتشبث بأي وسيلة نجاة مهما كان ضعفها, القرني نسب الحديث ـ الذي استهله بتلك الجملة المضافة ـ إلى النبي وهو يعلم أن تلك الجملة ليست من الحديث في شيء وان الحزبية في اليمن مقرة بالدستور والقوانين, وإن تلاعب بها النظام كما يريد, لكن لعل القرني قد نسي أنه في صنعاء, أو في دولة جمهورية أو لعله مأمور بالترويج لهذا المبدأ الجديد المتطابق مع ما في الدولة التي قدم منها.

اليوم بعد ألف وأربعمائة سنة جاء من يقول لليمنيين أن مقاومة الطاغي المستبد جريمة, وجاء يدعو إلى عدم الدفاع عن النفس متناسيا الآية الكريمة التي تقول (ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فيا شيخنا ليتك اكتفيت بأداء واجبك هناك لأن لديكم هنا جحافل ينوبون عنكم من خريجي المدارس الليلة, من الذين لحاهم أطول ومساوكهم أسمك وملابسهم أقصر, وأخيرا نقول لك لعلك نسيت أو تناسيت بأن السعودية ـ التي قد أعدت لنا أولئك الدعاة وعززتهم بك ـ هي التي تدفع تكاليف الحرب وتكاليف الانفصال وتكاليف تزييف وعي المجتمع, وتتدخل في كل صغيرة وكبيرة من نصب العملاء إلى نصب الخطباء, فقد كان الأحرى بك أن توجه نصحك لمن استدعاك لتدعو له, ولملكك الذي يدفع تكاليف هذه الحرب من أموال الشعب العربي في نجد والحجاز والأحساء وتبوك.

أما نحن فإننا نعتبر قيامك بخطبة الجمعة نوع من أنواع المداهنة والتدخل في تزييف وعي المجتمع الذي تقوم به دولتك في شئوننا. بقي أن نقول لك سيدي الدكتور كان عليك أن تقتدي بموقف أويس القرني أمام عطاء ابن الخطاب وتعف عن تقبل ما أطلقت عليه الكرم الحاتمي حتى تظل على موقفك الرافض للحزن, وتتذكر قول رسول الله( ليخرجن ناس من أمتي من قبورهم في صورة الخنازير بما داهنوا أهل المعاصي وكفوا عن نهيهم وهم يستطيعون ) أما نحن فدعنا في أحزاننا, وإذا كان لا بد من مجدد لهذا الدين فليس هناك أصدق من آل البيت الذين خرج من بينهم ذلك النبي العظيم وأوصانا بإتباع تعاليمهم, أما أنت فيكفيك منا أن نشهد بأنك عائض القرني.