Sunday, January 09, 2011

وجهات نظر 2

مراد هاشم
وجهة نظر لم تفارق مخيلتي البائسة منذ شهور، لا زلت اتذكر المقابلة الاخيرة مع الإعلامي مراد هاشم، المدير السابق لمكتب قناة الجزيرة في صنعاء قبل سفره للولايات المتحدة. حيث ظلت عبارة "كتابة أخبار إنهيار بلدك" تدور براسي.. حيث قال في المقابلة:

المصدر اونلاين: الأسبوع الماضي سألك أحدهم حول قرار الهجرة الذي اتخذته وأسبابه، فأجبت عليه بأنك لا تستطيع الاستمرار بكتابة أخبار انهيار بلدك تدريجيا.. هل تشعر بذلك فعلا؟
مراد هاشم:- نعم هذه إحدى الأسباب.. ما نتعامل معه ليس مجرد أخبار نكتبها عن "تشيلي" أو "قرغيزيا" مثلا، وإن كانت حتى في تشيلي أو قرغيزيا أو بنجلادش، فالإنسان يتأثر، لكن هذه أخبار بلد يتشظى بالفعل. بلد يتآكل من الأطراف تقريباً، الآن إذا نظرنا جديا فسنجد أن ثمان محافظات خارج سيطرة الدولة.. وضع اقتصادي شبه منهار ومستقبل أسوأ من هذه اللحظة.. من يقرأون مستقبل اليمن خلال السنوات القادمة فإنهم يستنتجون غالبا أنه سيكون أسوأ من الراهن.. هذا الوضع في النهاية تعبيراته تأتي بشكل أخبار من هنا أو هناك، وهذه الأوضاع تدمي القلب فعلا، والإنسان لا يستطيع أن يكون متجردا من هويته، من وطنه، من ذاته، هذه الأمور هي جزء من لحمك ودمك.. خبر مقتل فلان أو كمين لفلان، وهذه المواقف السياسية التي تعبر عن انقسامات وحالة تشظٍ في النهاية تؤلمك.

Tuesday, January 04, 2011

السمر والبيض

قبل فترة وصلتني اغنية بدت لي غريبة وفيها نوع من الجرأة إن صح التعبير، ثم بعد بحث على النت توصلت لكل ما يتعلق بتلك الاغنية رغم أن الاغنية التي لدي هي بصوت شبابي جميل ولا اعرف من هو، لكن الاهم هي الاغنية وقصتها.

الاغنية غناها للمرة الاولى الفنان الكويتي الراحل عبدالله الفضالة السليطي (1900-1967) اي أنه قديمة فعلاً، ولكن الاجمل هو أن كلمات الاغنية  اقدم من الفضالة اصلاً!!

الاغنية هي بعنوان السمر والبيض، وهي تروي بكلماتها مقارنة بين ذوات البشرة البيضاء والسمراء من النساء بطريقة جميلة لا تخلو من التغزل الواضح بل هو تغزل يصفه البعض بأن فاجر في النص الاصلي للشاعر حسين بورقبه.

الشاعر البحريني عبدالله بورقيه (1875-1943) الذي إشتهر بشعره الغزلي هو مؤلف الابيات الاصلية لقصيدة السمر والبيض، بعد وفاة  حسين بورقيه بسنوات طويلة قام الفنان عبدالله الفضالة بإعادة صياغة الابيات او بالاصح تحريف بعد الكلمات وحذف الكثير من الابيات التي إعتبرها غير صالحه للغناء لما فيها من كلام جنسي واضح، وقام في مواضع اخرى ببتر الابيات نصفين وابقى على شطر من البيت وحذف الشطر الاخر، طبعاً الالحان للاغنية هي لعبدالله الفضالة.

عبدلله الفضالة كان يتعبر نفسه محافظاً ولا يقبل غناء ابيات ذات كلام جنسي واضح ولكن هل يحق له فعل ذلك بالقصيدة؟

عموماً ليس هذا موضوعي وانا سأورد الابيات الاصلية هنا والابيات التي غناها الفضالة، لكن لا أعرف هل هناك من فنانين آخرين غنوا ابيات عبدالله بورقيه كاملة بدون بتر! عموماً غناء عبدالله الفضالة جميل وحقيقة هو ابقى على روح الابيات حتى مع إستبعاد كثير من الابيات الغير لائقة بنظره رغم أنها من التراث الشعبي. وهنا في اليمن نجد كثير من هذه الابيات التي صار الناس يعتبرونها عيبً رغم أنها من صميم ثقافتنا ولا نخجل من ترديدها في مجالسنا، إلا ان لا احد يتجراء على غنائها علنياً! ربما هو احد أوجة الإنفصام الذي يعيشة مجتمعنا وكثير من المجتمعات "المحافظة" كالخليجية ايضاً، فنحن لا نراه عيباً ان نقول هذه الاشعار في مجالسنا ولكن لا يتورعون انفسهم عن قذف من يقولها علنية...إنفصام لا اكثر ولا اقل

صراحة تعبت جداً في بحثي عن  الابيات الاصلية، صحيح انها موجودة في كثير من المنتديات، لكن الابيات والالفاظ التي يراها المشرفون على المنتديات يقومون بحذفها، لذلك حاولت جهدي تجميع ابيات السمر والبيض من هنا وهناك، وهناك جزء من بيت لم استطع معرفته تماماً، ربما إقتناء كتاب اشعار حسين بورقيه الاصلي سيحل الموضوع، وهو عموماً صار مدرج على قائمة الكتب التي ساحاول شرائها.

الابيات التي غناها عبدالله الفضالة في اغنيته ستكون باللون الازرق بينما الابيات الاصلية لحسين بورقيه ستكون باللون الاحمر، وهذا هو الرابط المباشر، فقط إعمل حفظ بإسم لتحميل اغنية السمر والبيض بصوت عبدالله الفضالة - الذي كان أعمى بالمناسبة وكذلك اصيب حسين بورقيه بالعمى ايضاً!- وسجل أول اغانية بالهند عام 1913 وتاثر بالموسيقى الهندية واليمنية كثيراً وهو من رواد عصر الفن الجميل.


هات يا قلبي عليهم عاد هات ... يوم شفت السمر جنّي مقبلات
كاملات الزين هن سيد البنات ... أرياقهم يا قلب سكر مع نبات

هات يا قلبي عليهم عاد هات ... يوم شفت السمر جنّي مقبلات
كاملات الزين هن سيد البنات ... أرياقهم يا قلب سكر مع نبات

***
مآخذين الزود بالجسمة السمر ... خص بن لعبون يوم إنه يمر
شافهم وقت الضما وعظم الأمر ... شاهد(ن) له بن فرج قبل الممات
***
لو تشوف البيض بالحنّة تهوس ... فوق كبد أهل الهوا تمشي تدوس
بس نظرة وزاهـيات(ن) باللبوس
... وبالمراقد كنهن طين السرات

مآخذين الحق بشهود وثبات
لو تشوف البيض بالحنّة تهوس ... فوق كبد أهل الهوا تمشي تدوس
بس نظرة وزاهـيات(ن) باللبوس
وبالمراقد كنهن طين السرات ... 
***

غري فيهن بياض(ن) لي لمع ... كنهن لمعة سراب(ن) وإرتفع
أقـسمت بالله ونبينا اللي شفع ... ما ابيهن بالوصل لو ناويات
***
شفّ السمرا إسنادي في المنام ... ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
كنها بدر(ن) زهى في الظلام ... العـين ريشة والخدود منمشات
***
لو عطيت البيض شي من الحقوق ... غير شوقي وسط عيني ما يلوق
هـايم(ن) في حبهم دوبي أفوق ... ما تناظر قيس في الوديان هات
***
يوم شفت السمر عيني فتخت ... تاه مني الرشد والآله إرتخت
ضامرات البطن والفنّه إنسعت ... كنهن صيد(ن) تصقّل في فلاة
***
يا عديم الراي يللي لي تلوم ... السمر اركن على قلبي سهوم
كم راعي مال خلّوه معدوم ... قيس قبلي ضيّع فروض الصلاة
***
الهوى في ذا الوقت ماهو جبر ... والعظم لي من كسر ماله جبر
آآآه .. من طاح في جزر وثبر ... وين " محسن " لتّهوه الغاويات
***
طلّق الدنيا وجاز من الأمور ... وحيلة الدنيا على إبن آدم تدور
كم خير قـزر سنين مقهور ... عاش فيها بالرزالة لين مات
***
آآه من وقت(ن) مضى لي يا " فري" ... كم بنيان رقيته بلا دري
وكم حيد صار مني سرسري ... وصدت شوقي والخلايق نايمات
***
يا "فري" لو أقبلت سمرا تنود ... كنها ظبي تقلقل من نفود
 الصدر مزموم مع ذيك النهود ... والشفايا رشفها فيها الحياة
***
أقـسمت بالله وتورخت اليمين ... لأزيّد السمرا على البيضا سهمين
باتديّن يا "فري" وإنت الضمين ...عاملت بالدين كل الكاينات
***
جتني البيضاء وقالت يا حسين ... ليش زودت السمر وإحنا غايبين
نادهم للحكم وإحنا حاضرين ... وإحكم بعدلك وخل ما فات فات


أقـسمت بالله وتورخت اليمين ... لأزيّد السمرا على البيضا سهمين
باتديّن يا "حمد" وإنت الضمين ...عاملت بالدين كل الكاينات

يا عديم الراي يللي لي تلوم ... السمر اركن على قلبي سهوم
كم راعي مال خلّوه معدوم ... قيس قبلي ضيّع فروض الصلاة
 
جتني البيضاء وقالت يا حسين ... ليش زودت السمر وإحنا غايبين
نادهم للحكم وإحنا حاضرين ... وإحكم بعدلك وخل ما فات فات

 ***
جن كل البيض والسمر حضرن ... واهنيا حسين قدامه سطرن
كني بجنّات وأغصان ثمرن ... طال عمرك وا حلو إقبال البنات

جن كل البيض والسمر حضرن ... واهنيا حسين قدامه سطرن
كني بجنّات وأغصان ثمرن ... طال عمرك وا حلو إقبال البنات

***
 إبتدن البيض ثم صارت تقول ... يا أمير حسين إسمع ما أقول
وإحكم بإنصاف لا تصير مهبول ... خل حكمك بالعدل وإحكم ثبات

إبتدن البيض ثم صارت تقول ... يا أمير حسين إسمع ما أقول
وإحكم بإنصاف لا تصير مهبول ... خل حكمك بالعدل وإحكم ثبات

***
ما تقول بنا وحنّا مسفـرين ... والسفر أحسن من الظلما يقين
لي نظرت البيض تلقا لك جبين ... وخدود تاضي كالشموس الطالعات

ما تقول بنا وحنّا مسفـرين ... والسفر أحسن من الظلما يقين
لي نظرت البيض تلقا لك جبين ... وخدود تاضي كالشموس الطالعات

***
السمر يا حسين وش تلقى بهم ... لا جمال ولا كمال ولا فهم
أِشهد إن البيض أحسـن منهم ... البيض كالأمهار وإن جن مقبلات

السمر يا حسين وش تلقى بهم ... لا جمال ولا كمال ولا فهم
أِشهد إن البيض أحسـن منهم ... البيض كالأمهار وإن جن مقبلات

***
قالت السمرا علامك تغلطين ... حنا فتات المسك وإحنا المؤنسين
أرياحنا العنبر ومسك وياسمين ... حنّا هل القعدات وإحنه الغاويات

قالت السمرا علامك تغلطين ... حنا فتات المسك وإحنا المؤنسين
أرياحنا العنبر ومسك وياسمين ... حنّا هل القعدات وإحنه الغاويات

***

وإلا العذارى البيض من بد الملا ... مالقات(ن) ما بهن نتفة حلا
كم فـتى يا حسين بالـسمر إبتلى من نصانا ما يمل من المبات

وإلا العذارى البيض من بد الملا ... مالقات(ن) ما بهن نتفة حلا
كم فـتى يا حسين بالـسمر إبتلى من نصانا ما يمل من المبات
***
ضحكت البيضاء وقالت ذا تمام ... ما نصاكم واحد إلا وينام
وش يقابل يا مسلّم يا سلام ...السمر للبيض صارن خادمات

ضحكت البيضاء وقالت ذا تمام ... ما نصاكم واحد إلا وينام
وش يقابل يا مسلّم يا سلام ...السمر للبيض صارن خادمات

***
شفت مجلسنا علينا يبـيطول ... قلت يا غزلان سمعوا ما أقول
كلكن حسنات وكلن له قبول ... كلكن بالزين والله كاملات

شفت مجلسنا علينا يبـيطول ... قلت يا غزلان سمعوا ما أقول
كلكن حسنات وكلن له قبول ... كلكن بالزين والله كاملات

***
فضّ مجلسنا وجينا نبنقوم ... يوم أخذنا وذا التي جتنا تزوم
وصرخت يا حسين إقعد لا تقوم ... ليش تنسى السود وهن الغاويات

فضّ مجلسنا وجينا نبنقوم ... يوم أخذنا وذا التي جتنا تزوم
وصرخت يا حسين إقعد لا تقوم ... ليش تنسى السود وهن الغاويات

***
قلت بسم الله وش ذا اللي دهم ... حتى سعـيّده جاية تبغي سهم
إطردوها يا عساها للوهم ... كل برطم منها عشر وزنات

قلت بسم الله وش ذا اللي دهم ... حتى سعـيّده جاية تبغي سهم
إطردوها يا عساها للوهم ... كل برطم منها عشر وزنات
 ***

وسلامتكم ^_^

Saturday, December 18, 2010

أنا مسلم

كانت حصة مادة التربية الإسلامية، وانا على ما اذكر في الصف السابع (13 سنة) وكان أستاذ المادة -كان ولا يزال أحد افضل المدرسين الذين تعلمت على أيديهم- قد فرغ من الدرس لتوه وجلس يمازحنا. فجأة سأل احد الطلاب الاستاذ: يا أستاذ (...) هل انت سني او شيعي؟
أجاب الاستاذ مبتسماً: إن شاء الله على منهج أهل السنة والجماعة.
وللأمانة الاستاذ لم يخض اكثر في الكلام ولم يزد كلمة عما قاله، ولم يحاول ابداً فرض رايه او تلقيننا إياه بأي شكل، وانا احسب هذا الشيء نقطة مضيئة له في وجداني، خصوصاً أن الاستاذ كان له مكانه كبيره في نفوسنا.

كانت هذه هي المره الاولى بحياتي التي أسمع فيها كلمة سني وشيعي! وبصراحة كان وقعها غريب جداً.. عن ماذا يتحدثون؟ من هم السنة؟ من هم الشيعة؟ من هم الجماعة؟ هل هم حزب سياسي؟ من اين هم؟ لماذا هو سني اصلاً؟ لماذا..لماذا..ولماذا..عشرات الاسئلة دارت برأسي الضغير، بصراحة شعرت بفضول كبير للغاية لأعرف.. وقد عرفت الكثير فيما بعد..
 
اريد إيضاح أمرين: الاول هو كيف أننا جميعاً نشانا على شيء إسمه إسلام فقط لا اكثر ولا اقل! والجو العام في مجتمعنا لا يذكر المذهبية بأي شكل، فقط الصوفيين الذين لهم مكانه في مجتمعنا واصبحوا جزء من نسيج ديني-قبلي مختلط وهم عموماً ميالين كما تسميتهم للتصوف والزهد عموماً وإنطباعنا عنهم لم يكن ابداً مذهبي بل بإعتبارهم من رجال الخير وهم -كانوا- غالبية الائمة في مساجدنا.. لهذا الإنطباع أنهم اشبه بأناس ملتزمين دينياً اكثر من غيرهم اكثر من أي إنطباع آخر طبعاً قبل ان تدخل علينا الوهابية بسبب الهجرة للسعودية ويظهر لنا مصطلح "المطوع" أما غير ذلك فلا شيء.

طبعاً السبب يعود بإعتقادي لعدم وجود فرق طائفية اساساً عندنا ولهذا فلا يوجد نوع من التحفز ضد آخر غير موجود، نعم هناك الزيود وكثيراً ما يتم الحديث عن الزيود حتى قبل التوحد مع الشمال في عام 1990، لكن لم اشهد محادثة شخصية في مجتمعي عن الزيود من منطق ديني أبداً سوى مره واحدة خلال حرب الحوثيين الخامسة على ما اذكر وكان ذلك في نقاش بين الزملاء بالكلية وأما قبل ذلك فكنا نتكلم عنهم كثيراً من منطلق جغرافي وأنهم شماليين وأن تاريخنا حافل بالقتال معهم على مدى قرون بسبب أطماع التوسع ولم نتكلم عنهم كمذهب أبداً.

الامر الأخر هو أهمية تنشئة الاطفال على هاجس المذهبية التي أرى انها وصلت لمدى بالغ محبط من إشغالها تفكير كثير من المجتمعات الإسلامية اليوم. فانا اتوقع لو أن الاستاذ اشبعنا حينها بحزمة من الكراهية والتهديد من الشيعة لإنغرست بنفوس الكثيرين من الطلاب وربما كنت كذلك منهم ايضاً ..لهذا انا احمد الله أن الاستاذ لم يفعل! لكن الوضع قبل اكثر من 10 سنوات ليس كما اليوم، حينها لم يكن هناك إحتقان مذهبي مقارنة باليوم بشكل عام -في مجتمعنا الجنوبي اليوم لا يوجد على اساس سني-شيعي ولكن ربما يمكن القول أن هناك خلاف شافعي-وهابي يتصاعد!- فيا ترى ماذا يفعل المدرسين بعقول الصغار اليوم ونحن نراهم يمسخون تفكير الكبار اصلاً في كل منبر يصلون له..تفتح التلفزيون فتجد ترهيب.. تفتح النت فتجد العجب العجاب.. تذهب للمسجد فتجد القذف بدون حياء ولا خجل من أنهم بمساجد بنيت لذكر الله لا غير!.. تصعد للباص العام فتسمع سموم التكفير على الملاء تصدح من المسجلة! الامر جد مرعب فعلاً.

اتذكر هنا المثل المعروف "التعليم في الصغر كالنقش على الحجر" وهو خطير بقدر ما هو صحيح وذلك لأنه تلقين اي معلومة بهذه السن الصغيرة هي معلومة بإتجاة واحد لدماغ الطفل وتنقش فيه بدون إمكانية للصغير للتحليل والتفكير كما هي للكبار، وبالتالي تنغرس كمبادىء لا يمكن زحزحتها  في الكبر إلا بعد صراع عنيف قد يؤدي للهلاك إن كانت اصلاً مبادىء مهلكة، وهنا نرى تفسيراً لماذا في الغرب اصبحت المواد الدينية خاضعة لإشراف الاهل ورغبتهم بتعليمها من مصادر أخرى غير المدرسة لاطفالهم، طبعاً هنا لا انادي بوقف المواد الدينية وإنما بحصرها في المبادي لجوهر الإسلام لا غير وغير ذلك من الخوض في امور خلافية لمراحل الجامعة، فمن المطلوب مثلاً ان نتعلم أن الصلاة واجبة وتركها ذنب كبير، لكن لا يجب أن نقول للاطفال في هذا السن أن تركها كفر، فماذا بالله قد يفهم عقل الصغير من امور الكفر والتكفير!

في خلاصة الكلام أقول أن التربية الصحيحة على حب الأخر والتسامح هي أرقى تربية وهي الوحيدة اصلاً كسبيل للتعايش المشترك، فغير ذلك يكون الصدام الذين ادخل مجتمعاتنا في دوامة دموية لعينة.

وأنا شخصياً كان هناك موقف تربوي صارم ترك بصمته على ما كان يدور بخيالي الصغير حول الموضوع، خصوصاً بعدما حاولت قرأة بعض الكتب حينها وتعمقت بعض الشيء لأصطدم بوجود مصطلحات أمثال اخرى عديدية مثل الشافعية والحنبلية والمالكية والإسماعيلية والزيدية والصوفيه وغيرها من مصطلحات جميعها ذاتي مدلول إسلامي!! وهو ما جعلني احتار كثيراً، كان بحثي أنذاك خارج السياق الطبيعي فنحن في مجتمع لا يشجع هكذا خوض في امور خلافية وخصوصاً للصغار والاخص في اسرتي الكبيرة، لهذا عندما فاتحت إبن عمي الذي كان بمرحله الجامعة حينها أمام امي وسالته فجأة: ايش الفرق بين الشافعية والحنبلية والزيدية والمالكية؟
فكان رده الحازم والصارم: ما عليك من هذا الكلام الفاضي ولا تفكر فيه فليس هناك أي فرق بينهم، تعرف ليش؟
قلت: ليش؟
قال: جميعهم ينطقوا بالشهادة عندما يحضرهم الموت..إذا هم جميعاً مسلمين لا اكثر ولا أقل!

أمي إرتاحت وإبتسمت للكلام الذي وضع حداً لفضولي الذي ازعجتها فيه عده أيام وكذلك انا إرتحت ايضاً، وكان لكلامه ولا يزال الاثر الكبير في إقتناعي وتركي البحث عن الموضوع برمته والعودة لمجلة ماجد :) بعد إنقطاع ليس بقصير واقول بكل ثقة أنا مسلم فقط..لا اكثر ولا أقل!